الملكة هى أهم فرد فى خلية النحل لإنتاج العسل، ووظيفتها وضع البيض، الذى يخرج منه نحل الخلية فهى أم جميع النحل إناثه وذكوره، وتضع ملكة النحل نحو 1500 بيضة فى اليوم الواحد، وقد يصل عدد 2500 بيضة، وتضعه فى عيون خاصة من الشمع صنعتها الشغالات، وعندما ينتهى موسم العسل ينخفض عدد البيض، وتعيش ملكة النحل عمرًا يصل مابين 2 إلى 5 سنوات معتكفة بالخلية .
وينشر موقع "اليوم السابع"، قصة حياة ملكة النحل، فعندما تموت الملكة تبدأ شغالات الشمع بناء عدد من الخلايا الملكية ذات شكل مميز شبيه بإصبع القفاز. وتقوم الشغالات بتربية عدة يرقات ملكية فى آن واحد بتقديمها الغذاء الملكى وما أن يتم فقس أول بيضة عن ملكة، حتى تبدأ حملة قتل جماعية تستهدف جميع العذارى الملكات التى لم تنته من تطورها بعد، فالتشريعات فى مملكة النحل تقضى بأن لا يبقى فى المملكة الواحدة سوى ملكة واحدة فقط .
وأول ما تقوم به الملكة الجديدة ضمن استعدادها لرحلة الزفاف، هو قتل منافساتها من الملكات، وإذا تصادف أن خرجت ملكتان فى آن واحد، فإنه يحدث بينهما نزاع ينتهى بموت إحداهما، وبعد أسبوع من الاستعداد والتجهيز، توجد ملكة واحدة فى الخلية، وهى الأنثى الوحيدة فى الخلية ذات الأعضاء التناسلية الكاملة ووظيفتها وضع البيض والمحافظة على الطائفة وبدون الملكة تتدهور الطائفة وتسيطر الملكة على الطائفة عن طريق إفراز مادة تعرف باسم مادة الملكة، أو فرمون الملكة، تتبادله الشغالات فيما بينها عن طريق التلامس.
وتضع الملكة نوعين من البيض: الأول مخصب وتنتج عنه الشغالات والملكات، وبيض غير مخصب وتنتج عن الذكور، من ذلك يتضح أن أفراد الطائفة المختلفة تتوقف على ثلاثة عوامل، منها مكان وضع البيض ونوع الغذاء اليرقى ونوع البيض، وأهم مشاهد الزفاف الملكى هو قيام الملكة العذراء الجديدة بقتل كل منافساتها من الملكات بعد خروجهن من العيون الملكية، وبعد أسبوع من الاستعداد والتجهيز تبدأ مراسم الزفاف الملكى، فتغادر الملكة العذراء الخلية، وتحلق فوقها من جهات عديدة، للتعرف على مكان الخلية، حتى لا تخطئ طريق الرجوع إليها بعد انتهاء عملية التلقيح، ثم تقوم بنشر عطرها "مادة الملكة" الجذاب والمثير للذكور.
وعندما تبدأ الملكة الطيران وحولها الوصيفات وتلحق بهن الذكور بعزيمة ونشاط وكلما أوشك أحدهم على اللحاق بها زادت من سرعتها وارتفعت فى الفضاء، وتتساقط الذكور الضعيفة، حيث يعجزون عن اللحاق بالملكة، ولا يتبقى إلا قلة من الذكور، وهنا تنطلق بأقصى سرعة يمكنها بلوغها ويظفر بها أقواهم بنية وأجلدهم على التحمل المشاق وترتفع لأعلى مسافة، يتم تلقيحها وتنتهى مراسم الزفاف، بعد 14 دقيقة- 25 دقيقة، من بدايتها.
وتعود الملكة العروس تحمل فوق مؤخرتها أعضاء التناسل للذكور تاركة خلفها عريسها الفقيد نتيجة انفصال عضوه ومعه جزء من أحشاء الذكر، وفور الانتهاء من التلقيح تنزف الذكور التى قامت بالتلقيح، حيث يتم تلقيح الملكة بعدد من الذكور يصل إلى 16 ذكرا حسب حالة النضج الجنسى لتلك الذكور وقوة البنية للذكر وقدرته على الطيران للحاق بالملكة العذراء، واختيار الملكة لأقوى ذكر لأنه سيكون أبا لجميع نحل الخلية التى ستظهر خلال سنوات حياة الملكة حاملا الصفات الوراثية الجيدة وهى أولى عمليات التحسين الوراثى داخل الخلية.
بينما تبادر الوصيفات إلى تنظيف الملكة بعد عودتها من الخلية بما علق بها من أعضاء التذكير، تأكيدا بأن الملكة قد تم تلقيحها، وتعم الفرحة أنحاء الخلية، وفى حالة عدم وجود عضو التذكير فى مؤخرة الملكة، يتم الإعداد لحفل زفاف ملكى جديد، وتبدأ الشغلات فى تجهيز العيون السداسية من الشمع، استعدادا لوضع البيض، حيث تضع الملكة الجيدة حوالى 1500 بيضة يوميا.
وتصنع الشغالات العسل وتقضى الشغالات ما بقى من عمرها ويبلغ نحو (3) أسابيع أخرى فى جمع رحيق الأزهار، وحبوب اللقاح، فتظل طوال اليوم تبحث عن الأزهار المناسبة، وعندما تجدها تهبط عليها، وتغرس خرطومها (لسانها) فى وسطها لتصل إلى مكان وجود الرحيق، وهو سائل حلو المذاق جدًّا، فتمتصه فى الحال، فيمر ذلك الرحيق فى أنبوب إلى معدة النحلة أو ما يسمى حوصلة العسل ويتحول الرحيق فى الحويصلة إلى عسل أبيض، وعندما تعود الشغالات إلى خليتها تخرج هذا العسل من فمها لتحفظه فى عيون خاصة من الشمع، ثم تعود الشغالات بعد ذلك لتجمع الرحيق من جديد، وتستطيع النحلة أن تزور نحو 1000 زهرة فى اليوم الواحد، وبالرغم من ذلك فإن الرحيق الذى تجمعه طوال حياتها كلها لا يكفى إلا لصنع نحو 45 جرامًا فقط من العسل.
وعن حبوب اللقاح وإلى جانب ما تجمعه الشغالات من رحيق الأزهار، فإنها تجمع حبوب اللقاح أيضًا، فعندما تلتصق بعض هذه الحبوب بأرجل النحلة وجسمها، وهى تجمع الرحيق تقوم النحلة بجمع هذه الحبوب من على جسمها بواسطة أمشاط خاصة من الشعر موجودة على أرجلها، ثم تفرغها داخل سلات حبوب اللقاح الموجودة على رجليها الخلفيتين، وعندما تصل النحلة إلى الخلية تفرغ هذه الحبوب فى عيون الشمع بعد عجنها فى فمها بإضافة بعض العسل والعصارات إليها؛ لتصنع ما يسمى بخبز النحل، وهو طعام شهى تستخدمه الشغالات فى إطعام صغار النحل .