حاولت صحيفة «ذي واشنطن بوست» الإجابة عن التساؤل الذي صدر عن الرئيس ترامب خلال مؤتمر صحافي أخير عن السبب الذي يجعل السود في أميركا أكثر تأثرا بڤيروس كورونا واكثر عرضة للموت بسببه من الأميركيين البيض.
وقالت الصحيفة ان المقاطعات الأميركية ذات الأغلبية السوداء تسجل معدل إصابات يزيد بثلاثة أضعاف ومعدل وفيات يزيد بنحو ستة أضعاف عن مثيلاته في المقاطعات ذات الأغلبية البيضاء.
وأوردت الصحيفة أربعة عوامل رئيسية وراء ذلك:
أولها: ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة لدى السود وعدم حصولهم على الرعاية الكافية. ومن المعروف ان الأميركيين من أصول افريقية يعانون من معدلات مرتفعة من أمراض ارتفاع الضغط والسكري ومشكلات الجهاز التنفسي. وفي هذا السياق يقول طبيب أسود في بروكلين: «نحن نحمل عبئا اكبر من الأمراض المزمنة مما يجعلنا مهيئين أكثر للمضاعفات الخطيرة لڤيروس كورونا».
وأظهرت دراسة لمؤسسات الصحة الوطنية في الولايات المتحدة عام 2014 أن عدد المستشفيات التي يتم إغلاقها في أحياء السود أكبر من التي تغلق في الأحياء ذات الأغلبية البيضاء مما يجعل من الصعب على السود الحصول على الرعاية الصحية بالقرب من أماكن سكنهم. هذا إضافة الى وجود تحيز ملموس لصالح المرضى البيض كما يقول الطبيب الأسود.
العامل الثاني هو ان الأميركيين السود يقومون بكثير من الوظائف «الأساسية» التي تجعلهم اكثر اتصالا بمن هم بحالة صحية سيئة ويزيد من صعوبة التباعد الاجتماعي. وتظهر الاحصائيات ان السود يعملون بنسب عالية في صناعة الخدمات الغذائية والفنادق وقيادة سيارات الأجرة، وهذا يجعلهم معرضين لدرجة أعلى من المخاطر. وأوردت الصحيفة واقعة سائق حافلة في الخمسين من عمره نشر شريط ڤيديو لاحتجاجه على راكبة كانت تسعل داخل حافلته. وتوفي السائق بعد أسبوعين بوباء كورونا.
العامل الثالث هو المعلومات غير الكافية من الحكومة وفي هذا الصدد تقول كينيشيا جرانت البروفيسورة في جامعة هافارد ان نحو 60% من الاميركيين السود يعيشون في الولايات الجنوبية مثل فلوريدا وألاباما وميسيسبي وجورجيا التي كان حكامها لا يتماشون غالبا مع توجيهات الحكومة الاتحادية.
العامل الرابع هو التفاوت في السكن. فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة برنستون عام 2017 ان الأطفال السود هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض الربو لأنهم يعيشون في مبان قديمة تعاني من وجود الفضلات والقوارض وفي أحياء قريبة من الطرق السريعة التي تطرح مواد ضارة في الجو. وتظهر بعض الدراسات ان المصابين بالربو قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب ڤيروس كورونا. يضاف الى ذلك اضطرار العائلات الى الاكتظاظ في مسكن واحد بسبب ارتفاع الإيجارات، الأمر الذي يجعل من المستحيل ممارسة التباعد الاجتماعي في السكن.