دعا معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في دراسة صادرة عنه مؤخرا الى ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال فوز المرشح الديموقراطي جون بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في نوفمبر 2020، مرجحا تقديم بايدن تنازلات سياسية للحصول على دعم اكبر من الناخبين وتبنيه سياسات قد تضر بمصالح إسرائيل اذا وصل الى البيت الأبيض خلفا لدونالد ترامب الصديق المقرب لإسرائيل.
وقال معدا الدراسة إلداد شافيت وآري هاستن إنه على صعيد السياسة الخارجية، فإن بايدن مؤيد لإسرائيل منذ فترة طويلة، ولكن إذا فاز في الانتخابات، فمن المحتمل أن تنشأ توترات بينه وبين الحكومة الإسرائيلية حول قضيتين رئيسيتين، هما: «الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، والتهديد النووي الإيراني».
وأشارا إلى أنه من الأفضل أن تقوم إسرائيل ببدء التواصل مع بايدن ومستشاريه بأقرب وقت ممكن، وإنشاء قناة سرية للمحادثات السياسية، لتكون أساسا لبناء الثقة والاحترام بين الجانبين.
وأكدا أنه في الوقت نفسه، وفي محاولة لإعادة بناء دعمها من الحزبين، يجب على إسرائيل أن تحرص على عدم اتخاذ خطوات أثناء الحملة الانتخابية، التي يزداد فيها الاستقطاب السياسي فقط، وهي تدابير سيتم تفسيرها في واشنطن على أنها دعم أحادي الجانب، معتبرين أن «مثل هذه الخطوة ستساعد على تقليل الضرر الذي يلحق بالعلاقة الأوسع بين البلدين، نتيجة لنقاط الخلاف المتوقعة، إذا تم انتخاب بايدن رئيسا، حيث من المهم الآن مراقبة ومعرفة البرنامج السياسي الذي سيخوضه بايدن في الانتخابات، والآثار المحتملة على مصالح إسرائيل في حالة انتخابه، مع العلم أن أزمة كورونا أدت لتغيير مضمون وشكل الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية المقبلة.
واعتبرت الدراسة أنه «من حيث المحتوى، سيكون بايدن ناقدا لإدارة دونالد ترامب على الدوام، رغم افتقاره لحضور الرئيس الهائل في الإعلام، واستخدامه البيت الأبيض كخلفية لخلق الأخبار، لكن رغبة بايدن في زيادة جمهوره لأقصى حد تتطلب منه إيجاد التوازن الدقيق بين مناشدة القاعدة الانتخابية، وتأرجح الناخبين في الدول الرئيسية كمرشح معتدل، ومحاولة الاستيلاء على قلب الجناح الأصغر، والأكثر نشاطا في الحزب الديموقراطي».
وأضافت انه «من وجهة نظر إسرائيل، فإن مجالات السياسة التي لديها أكبر إمكانية للتأثير على الأمن القومي لإسرائيل هي السياسات التي تخصها بشكل مباشر، خاصة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وتلك التي تهم إيران، لاسيما القضية النووية الإيرانية، وطوال حياته المهنية الطويلة في المناصب العامة، أعرب بايدن عن قدر كبير من المودة والتقدير لإسرائيل في الجوانب الأخلاقية والاستراتيجية.
ولفتت إلى أن «بايدن أعلن نفسه صهيونيا، رغم انتقاده حجم المساعدات الخارجية السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار لإسرائيل، أو التغاضي عنها، أو إلغائها، ووصفها بأنها «خطأ فادح»، وفي الوقت نفسه عبر عن اختلافاته الجوهرية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2014، رغم أن صداقتهما بدأت في الثمانينيات، إلا أن علاقته الشخصية بينهما قد تكون أقل إيجابية في الوقت الراهن.
ويرجع خلاف بايدن مع نتنياهو جزئيا إلى خطاب الأخير في مارس 2015 أمام الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران، وهي خطوة اعتبرها البيت الأبيض عملا صارخا من عدم الاحترام.
وتوقعت دراسة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن تكون هناك تباينات كبيرة في القضية الفلسطينية بين إدارة بايدن المحتملة والحكومة الإسرائيلية، فقد ذكر في أغسطس 2019 أنه يجب ممارسة ضغط مستمر على الإسرائيليين للتحرك نحو حل الدولتين، والتأكيد أن تعزيز ضم الأراضي، وتطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية تحت غطاء صفقة القرن، سيثير توترات مع حكومة بايدن المستقبلية.
وعلى الرغم من أن بايدن لن يعيد سفارة واشنطن لتل أبيب، لكنه سيعيد فتح القنصلية الأميركية التي تعمل مع الفلسطينيين في القدس وهذه نقطة مهمة وخطيرة.
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، يعتبر بايدن أنه إذا عادت طهران لالتزاماتها النووية، فإنه سيعود للاتفاقية النووية كنقطة انطلاق، وسيعمل مع حلفائه في أوروبا والقوى العالمية الأخرى لتمديد القيود النووية في الاتفاقية، ما سيثير رفض إسرائيل، وعدم السماح بإعادة عقارب الساعة للوراء، لأن السياق السياسي الداخلي الإسرائيلي سيصعب على أي رئيس وزراء إسرائيلي قبول نهج بايدن.