- العوضي: الذكاء الاصطناعي سيقتحم قطاع الأعمال في الفترة المقبلة بشكل أكبر
- الكويت تحتاج إلى بنية تحتية قوية لتنفيذ نقلة نوعية تكنولوجية في كل القطاعات
- الشطي: التحول الرقمي لن يكون مؤقتاً بل سيتحول إلى أنماط إدارة وأعمال ثابتة
- النظام الإداري عقب «كورونا» سيتغير لا محالة.. وإنترنت الأشياء سيستخدم بشكل أوسع
باهي أحمد
مع اتخاذ مجلس الوزراء قرارا بعدم تمديد حظر التجول الشامل مع انتهاء موعده يوم السبت المقبل بتاريخ 30 مايو الجاري والانتقال إلى حظر التجول الجزئي، يبدو أن الشركات العاملة في البلاد ستعتمد بشكل أكبر على آلية العمل عن بعد خلال المرحلة المقبلة، وهذا ما قد يفتح فرصا كبيرة أمام شركات الاتصال، كما سيعزز من عمل شركات تكنولوجيا المعلومات.
«الأنباء» استطلعت آراء خبيران بقطاعي الاتصالات والتكنولوجيا لمعرفة مدى الاستفادة مستقبلا من تلك التكنولوجيا ومدى تأثيرها على ممارسة الأعمال وكيفية استغلالها من قبل القطاعين الحكومي والخاص.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل للاتصالات صلاح العوضي إن العمل عن بُعد والاجتماعـــات واللقاءات الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكدت فاعليتها خلال الفترة الحالية تزامنا مع انتشار فيروس كورونا في الكويت والعالم.
وأوضح العوضي أن الاستمرار في آلية العمل عن بعد خلال الأزمة الحالية وما بعدها سيحتم على الجهات المختصة في الكويت إنشاء بنية تحتية قوية لتكنولوجيا المعلومات تتمتع بأنظمة حماية متطورة ذات كفاءة عالية، مؤكدا ان البنية التحتية للشركات المزودة للانترنت في الكويت تحتاج إلى عمل أكبر للقيام بالمهام المطلوبة منها بسرعة وجودة عالية لتستفيد منها كافة القطاعات في البلاد.
ولفت العوضي الى ضرورة استخدام الشركات لأنظمة متطورة في مجال حماية البيانات والمعلومات المهنية لحمايتها من اختراق الهاكرز، مشيرا إلى أن تكلفة أنظمة الحماية ليست مرتفعة بشكل كبير.
واكد أن النظام الإداري عقب «كورونا» سيتغير لا محالة، فهناك بعض الوظائف على سبيل المثال ستعتمد العمل عن طريق «الأونلاين»، خصوصا في القطاع الحكومي وهذا ما بدأنا نشاهده مؤخرا عبر اتباع عدد من الوزرات وسائل إلكترونية لإنجاز المعاملات للمواطنين والمقيمين ضمن الإجراءات الاحترازية في مواجهة فيروس «كورونا».
الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء
وحول الدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في المستقبل، بين العوضي أن تقنية الجيل الخامس تابعة في الأساس لإنترنت الأشياء وسيتم استخدامها من قبل الشركات بشكل أوسع، حيث سيتمكن أكثر من 20 موظفا من الاتصال بشريحة صغيرة من الجيل الخامس لتسهل أعمالهم بشكل كبير كونها سريعة مقارنة بالشبكات التي توفرها مزودو الانترنت للشركات في الوقت الراهن، كما أن سعره أصبح مناسبا وفي متناول لأفراد أو الشركات على حد سواء، لافتا الى أن الذكاء الاصطناعي سيدخل الشركات ويقتحم قطاع الأعمال في الفترة المقبلة بشكل أكبر بهدف تحليل الدراسات والبيانات وإعطاء مشغله المعلومات التي يبحث عنها بشكل دقيق وسريع.
تحول اقتصادي ودور فعال
بدوره، أكد الخبير في تكنولوجيــــا المعلومـــات م.قصي الشطي أن تبني وسائل تكنولوجيا المعلومات والاعتماد على التقنيات الرقمية في أنشطة الشركات والمؤسسات للمحافظة على التباعد الاجتماعي وحماية صحة العنصر البشري في ظل الظروف الحالية أثبت جدارتها بشكل كبير.
وقال الشطي إن أعمال البيع والشراء الالكترونية تصدرت المشهد الاقتصادي لتصبح عصب الاقتصاد، ولأنها وسائل عابرة للقارات والحدود، فقد أصبحت وسيلة الاتصال الحيوية والأساسية في ظل الوضع الحالي، ناهيك عن استخدامها في التخفيف من آثار بعض الإجراءات التي اتخذتها الدول لمنع تفشي فيروس «كورونا» مثل الحظر الجزئي أو الكلي من خلال توفير الخدمات الالكترونية.
وأوضح أن هذا التحول الرقمي لن يكون مؤقتا أو وقتيا، بل سيتحول إلى نمط ثابت في كل القطاعات والإدارات الاقتصادية بعد أن أثبت كفاءته وفعاليته وبالتالي سيكون الاعتماد على أدوات ووسائل التحول الرقمي بشكل أكبر.
الأعباء المالية
وأكد الشطي أن من أكثر الوسائل التي انتشرت في ظل الظروف الحالية وعلى نطاق واسع تكنولوجيا الاجتماعات المرئية والعمل عن بعد، وهذه الوسائل كانت موجودة منذ فترة ليست بالقصيرة وبلغت مستوى عاليا من التطور والنضج الذي يجعل استخدامها سهلا ومتاحا للجميع ومنخفض الكلفة ويمكن الاعتماد عليها بكفاءة عالية.
وأضاف انه في السابق لم تكن هناك ظروف تستدعي استخــدام الاجتماعـــــات الافتراضية والعمل عن بُعد بشكل واسع وكان انتشارها محدودا، ولكن مع ظروف جائحة كورونا وما نتج عنها من قيود وصعوبات، اكتشف الناس أن هذه الوسائل تتيح الكثير من الإمكانات والمزايا التي يمكن الاعتماد عليها وتبينها بسهولة وبكلفة بسيطة أو مجانا، بل انها قادرة على ان تحل محل الكثير من عادات العمل التقليدية، فرأينا اجتماعات رسمية حكومية وإقليمية ودولية تتم عبر تقنيات الاجتماعات المرئية، بالإضافة إلى الانتشار الكبير للدراسة عن بعد لمتابعة التحصيل الدراسي للطلبة، كما انتشرت المؤتمرات والدورات التدريبية المرئية، والعمل المشترك بين المجموعات والفرق باستخدام هذه الوسائل، حتى وسائل التواصل الاجتماعي والتي هي أساسا وسائل إلكترونية طالها التغيير من خلال البث الحي او المقابلات الحية المعروف بشكل كبير بـ«اللايف»، مؤكدا أن ذلك سيكون له الأثر الكبير في تخفيف أعباء السفر والانتقال من أجل تلك الأنشطة وخفض التكاليف وتوجيه الموارد المالية إلى جوانب أهم للعمل خاصة أن جميع القطاعات الاقتصادية والدول ستوجه مواردها وإمكاناتها للتعافي من آثار جائحة كورونا على المديين القصير والمتوسط.
السرية في عقد الاجتماعات
وحول المخاطر التي يمكن أن تهدد سرية وخصوصية الاجتماعات المهمة، لفت الشطي الى أنه لا يوجد ما يستدعي القلق الكبير بشأن خصوصية الاجتماعات المرئية، فالبرمجيات المستخدمة لإجراء هذه الاجتماعات سواء على الحاسبات الشخصية أو الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية مؤمّنة بشكل كبير، ومع الزيادة المطردة التي يشهدها استخدامها حاليا صدرت لها عدة تحديثات تجعل استخدامها أكثر أمانا.
أما بالنسبة للاجتماعات المغلقة أو السرية، فهناك برامج اجتماعات مرئية عالية التشفير وتتبع نمط الدوائر المغلقة تضمن سرية هذه الاجتماعات وذات مستوى عال من الخصوصية والحماية، ويتم توفيرها بشكل خاص على أساس مؤسسي وغير متاحة للعموم.
مستقبل الوظائف الإدارية
وبين الشطي أنه خلال الفترة المقبلة التي تشمل إعادة تشغيل الدورة الاقتصادية والعودة التدريجية للعمل، ستواجه المؤسسات بشكل عام وقطاع الأعمال بشكل خاص عدة تحديات، منها: العودة السريعة لتحقيق عوائد تخفف من الخسائر التي سببها توقف الأنشطة الاقتصادية في الفترة الماضية، وإعادة هيكلة المؤسسات لتتناسب مع مرحلة ما بعد جائحة كورونا، ومراجعة عملياتها التشغيلية.
وسيكون في قلب هذا التغيير تحريك عجلة تبني التحول الرقمي والوسائل الالكترونية في الكويت والاعتماد على شبكة الانترنت بشكل أكبر لتكون المؤسسات أكثر ديناميكية ومرونة في العمل وأكبر قدرة على الاستجابة لمتغيرات السوق وتبني أنماط مبتكرة في التعامل مع عملائها حيث سيساهم كل ذلك في العمل بكفاءة أعلى مقابل نفقات أقل.
كما أوضح الشطي انه سيظهر مفهوم العمل من المنزل عن بُعد بشكل أكبر وسيكون مقر العمل بالنسبة للموظف حاسبه النقال أو جهازه اللوحي وهاتفه الذكي، وهو ما يُطلق عليه حاليا مصطلح الموظف الجوال، لذا فالوظائف ستتوافر بشكل أكبر للعنصر البشري الذي سيكون قادرا على استخدام أدوات ووسائل التحول الرقمي بكفاءة وتوظيفها في العمل بشكل فاعل.