تغير العالم منذ 400 سنة مضت وتحديدا منذ أن اكتشف العالم الهولندي أنتوني فان ليفينهوك المجهر عام 1683 فكانت تلك الشرارة الأولى التي انطلقت منها علوم مختلفة لما للمجهر من أهمية بالغة في تصوير أدق الجزيئات التي لا تتم رؤيتها بالعين المجردة.
فالمجهر ساهم في اكتشاف جزيئات الهواء والماء وتحليل الخلايا الانسانية والنباتية والحيوانية والتعرف على أوجه الشبه والاختلاف بين الكائنات الحية وانطلقت منها علوم مختلفة على جميع الأصعدة، وقد حرص العلماء على اضافة تسميات متعددة على كل شيء يرونه في المجهر فظهرت تسميات الأوكسجين والنيتروجين وغيرها من بقية التسميات العلمية التي أطلقت على كل العلوم الكيميائية والفيزيائية التي اكتشفت وتم التوصل اليها بأبحاث العلماء فأخذت تسمياتها من العلماء التي اكتشفوها، فهذه المسميات ليست مسميات ذات صبغة دينية بل تسمية العلماء الذين اكتشفوها. بيد ان واضعي المناهج حول العالم في صياغتهم للمناهج التربوية غالبا ما يتم تغافل ذكر العالم الذي سمى كل شيء فيزيائي او كيميائي لتداعيات غير معلومة قد يكون احد أسبابها هو عدم التشويش على ذهن الطلبة بكثرة المعلومات الا أن ذلك الأمر فيه اجحاف بحق العلماء الذين وضعوا هذه التسميات العلمية.
فلا بد ان تحرص منظمات التعليم في شتى أنحاء العالم لدى صياغتها للمناهج التربوية على أن تشير لبداية العلم وليس للنتيجة التي ظهرت من ذلك البحث العلمي، فأهم مخترعي الأجهزة كالمجهر وغيرها من الآلات التي سهلت على الباحثين الوصول للنتائج يتم تغافلهم بشكل مطرد وهو بدوره ما سيعمل على الحد من التقدم العلمي.
من جانب آخر، فإن اهم الآلات العلمية التي ساهمت في وضع الكثير من العلوم هو المجهر، وبالتالي فان اهم شيء لابد أن يركز عليه العلماء في أبحاثهم القادمة هو كيفية تطوير آلات التصوير المختلفة من المجاهر وسواها للوصول الى حقائق علمية جديدة، وذلك لأن خلق السماوات والأرض كما ذكر الله في مجمل كتابه أعظم من خلق الانسان، لذلك فمن الضروري أن تتطور آلات التصوير لنكتشف آلات جديدة تساهم في الوصول الى الجديد من الحقائق العلمية التي لم يصل اليها العلماء بعد.
غير أن العلماء اليوم يتمركز جل اهتمامهم في الفضاء والمجرات والكواكب غير كوكب الأرض وكأننا وصلنا الى الحياة المثلى على كوكب الأرض حتى نطير الى الفلك الأعلى، فالبعض من رواد الفضاء وسواهم يشغل بالهم التحليق الى السماء والى أين سيصلون في النهاية الى غير مكان فسيهبطون مرة أخرى الى الأرض دون الوصول الى مبتغاهم، فهم لن يصلوا الى السماء السابعة التي ذكرت في القرآن الكريم وهذه حقيقة دامغة في العديد من الآيات القرآنية فقد ذكر الله في كتابه في سورة الأنبياء آية رقم 33 (كل في فلك يسبحون) أي أن الانسان وكل ما في هذا الكون من مجرات وكواكب في حقيقتهم يدورون في دائرة لن يخرجوا منها ولن يتعدوها أبدا.
لذلك أجد أن من مضيعة الوقت اضاعة الكثير من الأموال والقوى البشرية في أبحاث الفضاء التي لن تؤتي أكلها، نعم أن هناك الكثير من الفوائد العلمية التي تحققت جراء علوم الفضاء ولكن نريد تركيز العلماء اليوم على الأرض والانسان بحيث يتم اكتشاف علاجات جديدة للأمراض المستعصية وكيفية التمكن من الحفاظ على الانسان بالدرجة الأولى للقضاء على العديد من الأمراض التي لم تظهر لها علاجات.
وعليه نكون بحاجة ماسة الى تطوير البحث العلمي الطبي وكذلك اكتشاف الخيرات الموجودة في الأرض والتي لم يتم التوصل بعد لها، فكما تم اكتشاف النفط بالتأكيد هناك خيرات أخرى لم نتوصل اليها بعد.