مع بداية كل عام جديد كثير من الناس يحاولون استشراف المستقبل، فتجد البعض يعمل بجد واجتهاد، ويدخل الدورات التدريبية المختصة والتخصصية، هذا مع استكمال دراساته العليا، وهو طريق غير سهل للنجاح، لأنه بحاجة إلى جهد وتعب وتركيز أو حتى سهر الليالي والسفر للخارج لاستكمال العلوم، وهناك البعض الآخر، المتكئ على أريكته، ويريد النجاح والتفوق ولكن بطرق مختلفة، ويبدأ بالبحث في الأبراج والتنبؤات من خلال الصحف والمجلات والمحطات الفضائية، ومن المحزن أن ترى أكثر الكتب مبيعا في معارض الكتب العربية هي كتب الأبراج والتنبؤات، وبعكس المعارض الأجنبية التي ترى أكثر الكتب مبيعا فيها هي السير الذاتية والروايات، وتجد بعض هؤلاء المؤلفين ضمن أغنى شخصيات العالم، وذلك بسبب الجدية والعمل الدؤوب في حياتهم اليومية، وقبل كل هذا يجب أن نقرأ أن المجتمعات الغربية تقرأ جيدا، وتعرف ماذا تريد، ولا تؤمن بالخزعبلات، كما أنها مجتمعات تغلب عقولها في أغلب الأحيان.
قبل أيام نشرت إحدى الصحف لقاء مع أحد هؤلاء الذين يقرؤون الأبراج، وقالت ان «2010 سيكون أسوأ من العامين الماضيين لكن الحظ يلازم معظم الأبراج» هل يوجد إنسان عاقل وبكامل قواه العقلية والنفسية والاجتماعية يستسلم لهذه الأبراج والشعوذات ويصدقها، رغم أن معظم ما يصاغ في هذه الأبراج يمكن أن يصادف الإنسان في حياته اليومية، بل ربما يحدث للإنسان في كل يوم، وعلى سبيل المثال تقول الأبراج إن «برج الحمل محظوظ جدا وعليه الانتباه، الجوزاء ستكون سنه أفضل، السرطان سيتمتع بصيف رائع، العذراء لديه فرصة»! فرصة في ماذا وما شكل هذه الفرصة، وهل هذا الكلام مقبول، أنا أكاد أجزم أن هؤلاء الناس يبحثون عن الثراء من خلال اللعب على البسطاء واللعب بعقول الناس، كالذي يبيع الخواتم التي تأتي بالرزق ولكن بائعه جدا فقير.
إن الحياة بحاجة إلى الجد والتفاني والعمل الدؤوب، بالإضافة إلى إضفاء شيء من التفاؤل والمرح عليها للاستمتاع بها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «تفاءلوا بالخير تجدوه»، التفاؤل مع الحياة يشعر الإنسان بالارتياح والاستقرار النفسي، وعلى الإنسان أن يراجع نفسه بين الحين والآخر، ويحاول أن يوجد التوازن بين الجسم والروح والعاطفة.
علينا أن نستقبل العام الجديد 2010 بالتخطيط السليم، وتجهيز المسطرة والقلم لكتابة الرسالة الشخصية ووضع الأهداف القريبة والبعيدة، وأن نعيش في كل لحظة على أنها أجمل لحظة في الحياة وبكل جد وعمل «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا»، وهل تخيلت وتفكرت بحال الإنسان الذي يريد أن يفتح مشروعا صغيرا، كيف يكون حاله، ستجده يعدد الخطط ويفكر الليل والنهار في هذا المشروع، ويعمل الجدوى الاقتصادية ويستمع لرأى المختصين، إذن إذا كان كل هذا مع المشروع الصغير، فكيف الحال بالحياة؟! ألا تستحق منا أن نخطط لها، إن الحياة التي لا نخطط لها لا تستحق أن نكون فيها ونعيشها.
يجب علينا أن نفكر بعمق كبير في حياتنا، ونتخيل أعمارنا بعد خمس وعشر سنوات وما إنجازاتنا، وبعد أن نفارق الحياة الدنيا ماذا نحب أن يقول الناس عنا، وما إنجازاتنا؟
يجب أن تكون أهدافنا وخططنا المستقبلية مبنية على المبادئ والقيم، لأنه من دون هذه المبادئ والقيم لا يمكن النجاح على المدى الطويل، بحث تكون الرؤية والرسالة والأهداف مبنية على هذه المبادئ والقيم، وعلينا أن نفكر جيدا بأن «الأداء السريع ليس بديلا للأداء الصحيح».
[email protected]