Note: English translation is not 100% accurate
الإسراف عدو الحج وإن خير الزاد التقوى
15 نوفمبر 2007
المصدر : الانباء
بقلم : د.عبدالعزيز يوسف الأحمد
عبدالعزيز الأحمد
من منا لا يتوق قلبه لأن يطوف بالبيت الحرام، ومن منا لا يتمنى ان يسلم على النبي الحبيب ( صلى الله عليه وسلم )، اننا جميعا نتمنى الفوز بأداء فريضة الحج.
ان فريضة الحج يتهافت عليها كل المسلمين في بقاع العالم رغم ما بها من مشقة، الا انها تحتاج الى التجرد من زينة الحياة الدنيا، والتخلي عن مباهجها فلا تعلم هوية من بجانبك، فقد يكون وزيرا او جاهلا، او رجلا بلغ أعلى مستويات العلم، لكنهم جميعا يرتدون نفس ملابس الاحرام ويطبقون نفس الشروط، ويؤدون نفس المناسك، لأنها فريضة ربانية، لا ابتكار فيها ولا ابداع، بل تؤدى كما هي، وكما أخبرنا بها نبينا الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ).
بلا شك اننا نذهب الى الاراضي المقدسة بمكة أملا في أن تلامس اقدامنا الأرض التي مشى عليها رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وصحابته الكرام رضي الله عنهم جميعا ومن قبلهم، فنحن نؤدي المناسك التي عاشها الانبياء والسلف الصالح، اختبار الايمان واليقين بالله، هو الامتحان الحقيقي الذي يدفع المرء لأن ينفذ أوامر الله سبحانه وتعالى مهما كان الثمن، انها تجربة عظيمة نجح فيها الانبياء والرسل وها نحن نقتدي برسولنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونحيي اليقين، ونخوض هذا التجربة، ومن هنا تأتي المشقة، من أجل ارضاء الله تعالى، والفوز برضوانه بعد الرجاء بغفران الذنوب التي نزرعها بأعمالنا الدنيوية، ونأمل إبدالها بالحسنات النظيفة النقية.
لكن الشيء الذي لا يتناسب مع مناسك الحج من مشقة ونفحة روحانية وبهجة للنفس، ما يظهر عليه بعض الحجيج من اسراف وتبذير، يذهبان روحانية الحج ويبددان نفحاته، وهو ما لا يليق أبدا بحجاج بيت الله الحرام، وقد يكون الدافع مثلا بعض التمييز عن الآخرين، او التعالي عليهم، او غير ذلك، وهي امور لا تناسب الاراضي المقدسة أبدا، لأن الاسراف والتبذير يقرب المرء من الشيطان، ويبعد العبد عن ربه، لقوله تعالى: (ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان للشيطان لربه كفورا) (الاسراء).
لكن الحجيج ضيوف الرحمن، فكيف بالتالي يخطئ المرء في حق نفسه ويحول الرسالة العظمى الى رسالة دنيوية، اننا نذهب لمكة المكرمة لنرتقي بأنفسنا عن حدود الدنيا ومباهجها واغراءاتها المادية والدنيوية، لنتجرد ونتزود بخير زاد، وهو التقوى وبالتالي فلا يحق ان نتنافس او نهرول الى الموائد والبوفيهات المليئة بشتى اصناف الطعام ونسكن بأفخم الفنادق، وعلينا أن نقوم الآن بدورنا لنكون خير ضيوف على موائد الرحمن للتقوى والورع والخوف من الله تعالى، أملا وطلبا ورجاء للمغفرة والقبول في رضوانه تعالى، ومن يرضى عليه الله تعالى فقد ضمن الجنة فهل نتزود بالتقوى وننهل من نعيم الجنة أم نتهافت الى موائد الدنيا فنخسر الدنيا والآخرة؟
عافانا الله تعالى واياكم من اطماع الدنيا الزائلة، ووقانا الله مفاتنها لننهل من نعيم رضوان الله تعالى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
وفق الله الجميع لما فيه خير وفلاح الاسلام وتقبل الله طاعتكم مقدما.