هي اللعبة الدائرة حاليا بين الحكومة ومجلس الأمة أيهما يغلب الآخر أمام مشهد الشعب الكويتي ذي الأغلبية الصامتة!
فعندما تتذرع الحكومة بحق الاستقالة ضد حق النواب في استجواباتهم المتزامنة ضد الوزراء الأربعة يتسلح الآن مجموعة من النواب بحشد الشارع تأييدا لاستجوابهم ضد سمو رئيس الوزراء الذي قدم في يوم قسم الحكومة الجديدة! وهو مشهد مكرر من المشاهد السابقة والمتلاحقة في مسلسل التأزيم المزمن، الذي يكاد يشل البلاد علاوة على مشاعر الاحباط والقلق التي تسود المواطنين جراء هذا الوضع الداخلي الذي يتداخل مع الأوضاع الإقليمية المحيطة بالبلاد والتي تتفجر فيها العلاقة بين الشعوب وأنظمتها السياسية وما عندنا بين المؤيد والمعارض والداعم والضاغط المضاد، وما بين هذا وذاك يندس بعض المخربين في خطة جهنمية لإشعال الحرب الطائفية بين المواطنين الذين أظهروا في الاحتلال أبهى صورة لهم في الوحدة الوطنية أمام العالم.
أمام هذا المشهد الكويتي المحبط ليس أمام الحكومة إلا أن تتأقلم مع الاستجوابات وتتكيف مع نتائجها بشجاعة ومسؤولية ولها في ذلك استخدام كل ما هو متاح لها بما فيه اللجوء الى المحكمة الدستورية، المهم ان تقتنع بأن الهروب من بوابة الاستقالة لم يعد مخرجا من هذا التأزيم الواضحة فيه الأهداف والغايات، مثلما لم يعد ممكنا إقناع هؤلاء النواب بإعطاء الحكومة الجديدة فرصتها والوقوف على مدى استيعابها لهضم رسائل النواب عبر تأجيل استجواباتهم على الأقل برهة معقولة من الزمن.
وإذا كان ثمة نهج جديد لعلاقة الحكومة مع النواب فإن مسطرة القانون الواحدة هي الفيصل بصورة ملموسة ومحسوسة فعلا وواقعا وليس مجرد شعار منمق تذروه صرخة أحدهم.
وإذا ـ لا سمح الله تعالى ـ استمر هذا التأزيم وتصاعد فليس أمام الحكومة والمجلس إلا التحاكم الى الشعب عبر صناديق الانتخاب ليحسم الأمر، إما انه داعم لتوجهات هؤلاء النواب عبر إعادة انتخابهم أو انتخاب من يتبنى من المرشحين الجدد نفس توجهاتهم أو ان ينتخب من يمثل توجها يدين هذا التوجه النيابي ويقدم تنظيرا وخطة عمل جديدة يعكس فهما جديدا للتعامل مع السلطة الحكومية في إطار ما يسمى بخطة عمل إنقاذ وطني من هذا الجمود والانتكاس الوطني.
وفي كلتا الحالتين تكون رسالة الشعب قد وصلت وهو يتحمل مسؤولية قراره وعلى الحكومة ان تحترم اختيار الشعب، ربما قد يتحقق في الحل أجندة بعض هؤلاء النواب ولكننا كمواطنين ليس أمامنا إلا ممارسة دور أم الولد.
[email protected]