لسنا ضد حرية الرأي والتعبير، والجميع يقر بوجود الفساد الذي «ما تشيله البعارين»! لكن ما يحصل في شارع الكويت من قبل بعض النواب اكبر من قضية ناصر المحمد واحمد الفهد، انه تقويض للنظام الدستوري للبلاد الذي اعطى لصاحب السمو الامير حق تعيين رئيس مجلس الوزراء وحدد آليات ووسائل برلمانية لصناعة قرار عدم التعاون مع الاخير واناط قرار اعفائه في نهاية المطاف بالارادة الاميرية (انظر م102).
واذا كانت النصوص الدستورية الاخرى (مثل م175/م176) لا تجيز مجرد اقتراح تنقيح صلاحيات الامير ولا الاحكام الخاصة بالنظام الاميري الا في اضيق الحدود وبشروط وظروف معينة صعبة المنال، فكيف يسلك هؤلاء النواب اسلوب حشد الشارع بالهتافات والصراخ وتمزيق وحرق الصور كوسيلة لإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين بديل آخر! اين محل ذلك في شعارهم «الا الدستور»؟!
واذا فرضنا انه تمت الاستجابة لهذا المطلب، أليس في ذلك تأسيس لعرف جديد يكون تعيين واعفاء رئيس الوزراء عبر التجمعات والمسيرات في الشوارع؟! والاولى كذلك ان يشمل اقالة وزير ما يكون مجلس الامة قد فشل في انتزاع الثقة منه اثر استجواب؟!
ثم اذا قبلنا بان ذلك حرية رأي والتعبير عنه عبر الضغط السياسي، هل 2500 شخص او قل عشرة آلاف او حتى 100 الف هل هؤلاء يمثلون الشعب الكويتي في هذا الرأي؟ ومن دقق في هويات وشخوص جميع هؤلاء المحتشدين مع احترامنا لكرامتهم واعتبارهم! لأن هناك كلاما كثيرا يدور حول بعضهم؟! واين تشدقنا دائما بالديموقراطية عبر صناديق الانتخاب؟
لكن العتاب يوجه الى الاكثرية الصامتة والتي يقودها جمع من نواب الاكثرية وقواعدهم، هؤلاء الاكثرية الذين يكتفون بالحوقلة والتأفف والتذمر من هذا الوضع من خلال دواوينهم ومنتدياتهم وفي غرف بيوتهم وعبر خطب النخب السياسية وكتاب المقالات، ولا يبذلون شيئا للتعبير عن الرأي الآخر بالوسيلة نفسها، فما المانع في ان يخرجوا كذلك الى الشارع مادام الامر مسموحا قانونيا وتحت تنظيم القوات الامنية؟ لماذا لا يتيحون للاعلام المحلي والعالمي ليستمع ايضا الى الرأي الآخر؟! صراحة النواب الذين يقودون اليوم تجمعات الشارع اكلوا الساحة الاعلامية، وليس مستبعدا ان تقوم الحكومة المرتجفة بمحاولات الترضيات السياسية لكسب الود ولو على حساب رأي واتجاه هذه الاكثرية الصامتة، ولا اقول الخرساء! هكذا تعودنا من قرارات الاستجابة للصوت العالي والزخم الاعلامي «المدوش»! وصراحة الوضع اصبح مقلقا ومثيرا للخوف على البلاد التي هي اكبر من الاشخاص، فنحن أمام قضية نظام حكم دستوري أم غير دستوري؟ أما آن لهذه الاكثرية الصامتة ان تنفجر وتوقف هذا العبث بالدستور؟
***
نحن ضد سب وشتم الرموز الدينية والسياسية، لاسيما من ترتبط بهم الكويت بوشائج الاخوة والصداقة، لكن العتب المستمر تجاه هذا التعامل المزدوج، فأين ضبط من احرق او مزق صور الرموز الوطنية الرسمية وهتف بعبارات غير لائقة من ضبط المغرد ناصر ابل؟! ألم نقل انها سياسة الاستجابة للصوت العالي، فيا ايها النواب المغلوبون على امركم ارفعوا اصواتكم بالصراخ والزعيق لعل الحكومة ترحمكم وترحم شعبيتكم الاكثرية.
[email protected]