خطاب القذافي الشهير المليء بالعجائب والغرائب، حتى غدا أضحوكة، وحولت الكثير من مقاطع ذلك الخطاب إلى أغاني، ومنولوجست، وطرف، ونكت بين الناس.
ومن هذه العبارات التي تنم عن جنون العظمة التي يعيش فيها وتعيش فيه «معمر القذافي هو المجد»، «من يحب معمر القذافي فليخرج إلى الشوارع»، «وأنتم تواجهون صخرة صماء تحطمت عليها أميركا» تم يتهدد شعبه الثائر على ظلمه، بأنه سيلاحقهم «شبر شبر، بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة» ثم يختم المسرحية بهيجان البطل على خشبة المسرح وهو يصيح «إلى الأمام، إلى الأمام، ثورة ثورة».
لقد ابتليت بعض الدول العربية بطواغيت وفراعنة، تواضع فراعنة مصر عند ظلمهم وطغيانهم، طواغيت لم يدون التاريخ جرائم وظلما مثل جرائمهم وطغيانهم، حيث لم ينقل لنا التاريخ القديم والحديث طاغية قصف قومه بالطائرات الحربية والدبابات، وراجمات الصواريخ برا وبحرا وجوا، لقد ترحم الناس على حسني مبارك وبن علي عندما رأوا ما يفعله القذافي من مذابح.
والسؤال المحير هاهنا: لماذا تصبر الشعوب كل هذه السنوات على الظلم؟! ليست سنة أو سنوات معدودة، بل عشرات السنين، ثلاثين وأربعين؟ لماذا يصادر هؤلاء الطغاة أبجديات وضروريات الحياة للبشر، وتصبر الشعوب على ذلك، بل تصفق لجلادها وترفع صوره عالية، في جميع المناسبات؟!
لماذا لا يستطيع (كما يقولون) الكثير من هذه الشعوب فتح أفواههم إلا عند طبيب الأسنان؟! ولماذا يصدق الشعب أكاذيبه ودجله عن خصومه السياسيين؟! أسئلة محيرة كثيرة تحتاج إلى مجلدات للإجابة عنها، وتحتاج إلى محللين نفسيين لمعرفة طبيعة هذه الشعوب. ولكن الإجابة عن الكثير من هذه الأسئلة لن نجدها إلا عند أولئك الأحرار الذين خرجوا ضد طاغية تونس، والذين خرجوا في ميدان التحرير، وهم يصرخون «لا خوف بعد اليوم» لقد هدموا أكبر أسباب الصمت على الظلم.. إنه حاجز الخوف.
[email protected] / www.albelali.com