Note: English translation is not 100% accurate
رمضان وهقني!
31 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله محمد الصالح
ألف والنعم بالشهر الفضيل رمضان المبارك٬ ولكن صراحة رمضان وهقني٬ كيف؟
كنت إنسانا شبه محترم أصلي أحيانا في المسجد٬ صلاة الجمعة أحيانا تطوفني٬ أفضل صيام التطوع في الشتاء، حيث الطقس البارد والليل الطويل «ويا طول الليل من دونك»٬ أزكي فقط٬ والصدقات أنفقها على نفسي ونفسي فقط٬ أحب مشاهدة الأفلام الأميركية في السينما أما الهندية فلا أفهمها٬ أسافر بين الدول وفي السفر يرفع الحرج عن كثير من التقاليد العتيقة٬ هذه حياتي على مدار العالم.
والآن يحل علي رمضان شهر البركات٬ الذي لا أعرف كيف أستقبله٬ هل أبتاع سواكا٬ أم ألبس شماغا أحمر٬ أم ماذا؟ ولو افترضنا أنني سأتجهز بمساعدة ملاچ الحي٬ هل يمكنني بالفعل أن أعيش كإنسان مختلف لأيام معدودات٬ أصلي لله لا للناس٬ أصوم عن الإساءة٬ أزكي الكلمة الطيبة٬ أجدد علاقتي بربي٬ أكون الإنسان الذي أتمناه في أحلامي٬ نعم بإمكانك وبأسهل مما تظن.
تصدقني إذا أخبرتك أن من رحمة الله على عباده أن أفواجا من البشر تكتب لهم الجنة في رمضان٬ وأمم من البشر تعتق من النار٬ وآلاف يعلنون الشهادة٬ وملايين يغاثون بالصدقات٬ والمليار مسلم يجددون إسلامهم وحبهم لله سبحانه وتعالى. كل هذه البركات والخيرات التي تحفك عن اليمين والشمال٬ أتعتقد أن الله سيبخل عليك بنفحة من نفحاته٬ ومليون دينار من ملياراته وترليوناته٬ سبحانه كريم ينتظر منك خطوة ليخطو جل جلاله إليك خطوات.
أهم ما يمكن أن تركز عليه في هذا الشهر هو إشهار الحب٬ إعلان التوبة٬ الإفصاح عن الذنب للرب٬ الحمد على الماء البارد٬ الشكر لكل من أضاف إلى حياتك شيئا، لأنه من الصعب أن يتغير الإنسان من الفالت إلى الفالح في شهر واحد٬ ولكن التدرج في شؤون حياتنا سنة بشرية في التطور. لهذا قد يردد البعض أن الإمام الشافعي كان يختم القرآن في اليوم مرتين٬ وتضع نفسك في محل تنافس٬ فتفشل وتندب حظك٬ وتوبخ ضميرك٬ وهذا ما يؤدي إلى الفتور في الطاعة. ولذلك لا تقارن نفسك مع إمام مخضرم٬ أو مطوع معاصر٬ أو حتى مع ولد الجيران٬ والسبب أنك جميل بذاتك٬ وقدراتك٬ وإمكاناتك٬ ولن تحاسب على قدر طاقاتهم بل على طاقتك وحدك.
وفي رمضان فرصة لمراجعة دفاترنا لننظر أنحن إلى الله أقرب أم أبعد؟ وما هي الأسباب؟ فتشخص المشكلات الواحدة تلو الأخرى٬ ولا يمنع أن تعرضها أو تناقشها مع من تثق بهم٬ لأنك الآن تتعامل مع الله ولغة الحساب هي حسنات وسيئات. فمثلا: خذ مشكلة تواجهها والتي تؤثر على قربك من الله٬ وعاهد نفسك أن تكون هذه بداية النهاية٬ فلا تأتي السنة القادمة إلا وقد كافأت نفسك بأنك خطوت خطوة إلى الله ولو خطوة واحدة ولله الحمد. وهكذا مع مرور الأيام والأعوام تجد نفسك في منصة الصالحين ممن اجتباهم الله٬ وأي فخر بعد أن يحظى الإنسان بشرف هذه المنصة؟!
ولو كان التغير نسبيا ولو كان التغير قليلا، ولو كان التغير 1% فلله الحمد والمنة هذا خير عميم، فقد أدركت خيرات رمضان، وصمت مع الصائمين، وصليت مع الموحدين، ودعوت للمنكوبين، وتصدقت للمحتاجين، ورفعت يديك في ليلة القدر، وبعد كل هذه الجوائز الجليلة تتغير بنسبة 1% باتجاه الاستقامة، وفي طريق الهداية، وعلى درب الصلاح، أو بعد كل هذا لا تفرح، بل افرح واطرب وتغن بحبك لله وأنك الموفق إلى الخير.
www.abdullahalsaleh.com