بقلم: عبد المحسن محمد المشاري
من يتقبل من؟ من يغتال من؟ من يضحك على من؟ يعتصرني الألم وأنا أكتب بدموعي أن كلا منا يقتل الآخر دون أن يدري، كل منا يعيب على الآخر والعيب في الكل؟ كلنا ينتقد الآخر فاضحا ذاته ونواقصه، كلنا مخطئون وبعضنا أنصاف رجال في وطن لا يستحق إلا الرجال (إنا لله وإنا إليه راجعون).
في ضمائرنا التي كانت هي الحقيقة الوحيدة في هذا الوطن في رصيد إنسانيتنا الذي أوشك على النفاد، وفي دمائنا التي تحولت معنا وبنا إلى ماء ملوث، أيها المسؤول كنت تنام؟ هل أغمضت عينيك لدقائق معدودة في إحدى الليالي التي مرت عليك مناجيا ضميرك ولو مرة واحدة، ماذا فعلت في وزارتك أو إدارتك؟ هل قال لك ضميرك ذو المزلقان المفتوح إنك مقصر، أفيقوا قبل أن تلعنكم ضمائركم في ليل طويل ليس بعده نهار، لن تنقذكم كراسيكم ولا سلطان المنصب والدنيا ورغد العيش من كوابيس الليل والنهار، «قلبي يصرخ في وطني يا بلد يا بلد.. هوه من امتى الولد بيخاف من أمه.. لما في الظلمة تضمه.. خفت منك صدقيني.. صدقيني خفت منك بس.. آه آه، لو تفهمني» وعقلي في اختيار بين اثنين لا ثالث لهما، إما أن نثور على أنفسنا وإما فلا حياة بعد اليوم، إما إعلان الحرب على اللامسؤولية واللامبالاة، وإما اللاوطن بعد اليوم، إما صرخة «لا» وإما مشاهدة الدم والنار ونحن نيام، إما الاحتكام إلى ضمائرنا وسؤالها عن الحقيقة والاثم واما اللاحقيقة بعد اليوم، أثق في عدل الله وقدرته، فالله لا يريد لنا وطنا يقتل فيه ابني وابنك عما قريب، الله لا يريد لنا زمنا تصبح فيه دموع الرجال مثل ألعاب تماسيح وتجارب الفئران، الله يريد لنا وطنا ندخله ونحيا فيه آمنين، وطنا يرعى طفلي بدفء لا أن يكون دم طفلي وقودا للتدفئة بقارعة الطريق في شتاء بارد، كلما وصلتني عن طريق الإيميل وزد عليها.
اليوم القانون فقد هيبته وكرامته وأصبح كل واحد منا يضع القانون على مزاجه والبعض منا يجرم الفعل الذي يريده والأمر المضحك انه يصرح بفعل مخالف ويريد أن يمشي كل شيء بمزاجه وبعقليته المتخلفة والشيء الذي يعجبهم يؤمنون به وما لا يعجبهم ولا يتماشى مع مزاجيتهم يكفرون به.
almeshariq8@
[email protected]