القصص التاريخية لها رونقها وقصص الأساطير لها جمالها وخيالها، قصص السندباد البحري وألف ليلة وليلة وعنتر وعبلة، ولكن المصيبة في قصص قيس وليلى، انا شايل همه وكاسر خاطري أبوليلى وأتفهم كرهه الشديد من قيس، هو شيخ قبيلة محترم وله هيبة ومكانة في قبيلته والقبائل الاخرى وولد فاضي بلا عمل، ما عنده شغل الا ليلى، عيب سمعة البنت، ما في واحد ما سمع عنها يمشي بين القبائل وداخل الخيام يقول فيها شعرا، عيون ليلى وحنان ليلى وطول وبياض ليلى ودلع ليلى، يا جماعة الكل تكلم عن قيس ونسوا أبوليلى، فالرجل دخل خيمته فجأة ليجد قيس مستفردا بالاخت ليلى يسمعها اشعاره، والبنت انهبلت عليه، لأن اول مرة شخص يمدحها ويتغزل فيها، قال له: جئت تطلب نارا أم جئت تشعل البيت نارا؟! وطرده، شنوصار، من حقه يطرده من خيمته ولا منتظرين يقوله له ولعها ولعها، هل كان الحل ان يخاف على شرف البنت ويسترها مع قيس وتخلص القصة بخاتم الزواج؟ قيس لم يسترها في الحب وفضحها فضيحة بين القبائل، فهل يسترها بالزواج؟!
ابوليلى قال: لا، وطرد «قيس»، ولكن نحن هل هانت علينا الكويت؟ وهل اصبحنا جاحدين الى هذه الدرجة؟ وهل وصلت بنا الى ان نعم الفوضى ونجعل سيرتها على كل لسان؟! ماذا حدث لنا؟! ماذا تغير فينا؟!
لقد فقدنا الانتماء، اصبحنا نحب الفوضى ونكره النظام، نخرب ولا نعمر، نهد ولا نبني، نحب انفسنا، نبحث عن مصالحنا الشخصية، اما مصلحة البلد ففي ستين داهية، ليس على لساننا سوى شنو عطتنا وشنو اخذنا من البلد؟ البلد اصبح خرابا، ان هذا التبرير ما هو الا تبرير العاجزين الذين لا يعملون ويكرهون ان يعمل الآخرون، الكويت مازالت بخير لكن بعض ابنائها هم الذين فقدوا الخير.
إن شخصية بعض الكويتيين تغيرت، ولم يعد ذلك الإنسان الذي يسعى دائما لرفعة وطنه وتقدمه، اصبح يبحث فقط عن نفسه وعن متاعه الشخصي، صحيح نمر بظروف، لكن هل نيأس؟ هل نكفر؟ لابد ان نصلح من انفسنا حتى ينصلح بلدنا، نعيد اليه الانتماء، نحبه بجد. ان الكويت موجوعة ومحروقة، لقد خط الزمن علاماته البائسة على وجهها، انكسرت من جحودنا، أهينت من تفرقنا، تكبر الاقزام عليها لأننا اعطيناهم الفرصة بسبب جهلنا وتفرقنا، فكلنا مخطئون.
يا ناس، ارحموا الكويت يرحمكم الله سبحانه، لذلك لم يكن بيدي إلا أن أتحسر على أبوليلى وأيام أبوليلى، لأنه رجل محترم وفاهم ان «قيس» جاء ليشعل في البيت نارا ليبيعه بليلى للمتآمرين وبلا حتى عزاء للمحترقين.. رسالة وصلتني وزد عليها الكثير من الكلمات.
يا سادة يا كرام، في الختام قال ابن عباس رضي الله عنهما: «من اشترى ما لا يحتاج إليه يوشك أن يبيع ما يحتاج إليه»، أي من كان هذا شأنه فهو لا يحسن التصرف، وهو نوع سفه يجب الحذر منه
[email protected] - @almeshariq8