تلك الأمنية التي أتمناه ويتمناه أغلبية من المجتمع الكويتي في تلك الآونة لا للتميز العلمي بل للتميز المادي.
بالأمس عندما كنا في مقتبل العمر نجاهد ونثابر من أجل اعتلاء المناصب وهذا ليس من أجل تجميع الثروة بل من أجل التحصيل العلمي والعملي، واليوم أصبحت تلك المناصب ونخص كل من اعتلى درجة وكيل مساعد وما فوق اعتلوا من أجل تجميع الثروة وقبل أن نخوض في تيمة قضيتنا وجب علينا التنويه بأن سطورنا تشمل الكثيرين وليس الكل «فإذا خليت خربت».
حبكة مسرحيتنا الهزلية مع العلم بأنها في الماضي كانت هادفة ومع تغير الأزمنة أصبح المضمون هزليا وفقد أهدافه، بالأمس كانت حكومتنا تمتلك في كل وزارة وكيلا لها ووكيلين مساعدين له أما اليوم بالعصا السحرية ولإرضاء أجندات معينة فأصبح لكل مواطن وكيل مساعد مع وقف التنفيذ وتلك هي المعضلة التي نسلط الضوء عليها من خلال سطورنا.
قد يسأل البعض ما اشكالية تلك المناصب؟ وقد يسأل الآخرون ما المعضلة؟ المشكلة تكمن فيما تحصد تلك المناصب من أموال تقوم على إهدار ميزانية الوزارة ومن ثم إهدار المال العام للدولة، فإذا أخذنا مثالا في بحور إهدار المال العام نجد من أن ينصب «الوكيل المساعد» تبدأ فاتورة ثروته مع بدأ الاجتماعات من خلال كم اللجان التي تعقد وتكون حصيلتها مماثلة لما يقوم به موظف من خلال أداء واجبه الوظيفي، ولكن الموظف لا يتحصل إلا على راتبه، أما الوكيل المساعد وما شابه فتتجاوز مكافآته آلالاف الدنانير، مع العلم أن ما ينصب لها اللجان ما هو إلا عمل إداري يدرج من العمل الوظيفي أي لا يستحق عليه مكافأة ولا لجان، (بس شنو نقول غير: شكوه الله).
أصبحت القضية لا تقتصر فقط على الوكلاء المساعدين بل أصبح الأغلبية يقومون بتشكيل فريق من الموظفين وينصبون الوكيل رئيسهم لعمل لجان واجتماعات على مواضيع ليست بحاجة لتلك الاحتفالية بل المضحك أن تلك اللجان تقوم أثناء الدوام الرسمي وهذا مخالف للقانون وبالرغم من كل مخالفاته وعدم الحاجة لها يصرف لهم مكافآت مالية وتكون الحصيلة خللا في الميزانية الوزارة، ذلك أصبح واقعنا وتلك هي الهزلية بأن وزاراتنا ما هي إلا لجان واجتماعات من أجل تجميع الثروات للبعض من نصب ومن اتبع ومن يريد أن يترزق «آه يا القهر عليج يا كويت».
القضية لا تخص الديوان المحاسبة لأن ذلك الجهاز يعمل ويرصد كل تلك الأخطاء ويرفع تقريره لمن ينادي بمحاربة الفساد، ومن ينادي بالمحاربة هو من نخصه في قضيتنا فهم من نصبوا وافتعلوا تلك المناصب لتلك الشخوص لا لتطوير الدولة بل لتزيد الأرصدة المالية لهم والنتيجة هدر في ميزانية الدولة وانحدار في المستوى الوظيفي والنهاية فقدنا المثل والقيم التي تربينا عليها وخلا مستقبلنا من القدوة التي نقتدي بها وتصبح أمانينا منحصرة في أن نقول: متى أكون وكيلا مساعدا؟
[email protected]
@almeshariq8