كما يلتزم المقاول بشقه في العقد كذلك صاحب العمل عليه الالتزام بما يخصه في العقد، فإذا حددت التزامات معينة على رب العمل ليقوم بها من اجل تنفيذ العقد ولم يقم بها لأي سبب كان جاز للمقاول ان يخطر رب العمل بوجوب الالتزام خلال مدة محدودة، واذا لم يؤد ما يلزم العقد بتأديته جاز للمقاول طلب فسخ العقد دون اخلال بحقه بالمطالبة بالتعويض ان كان له موجب (مادة 671، فقرة 1، 2)، واذا اتم المقاول التزامه ونفذ العقد واخطر رب العمل بذلك لكي يتسلم منه الاعمال المنفذة، ولكن رب العمل اغفل هذا الاخطار دون سبب مشروع، ولم يبادر الى تسلم الاعمال المنفذة، اعتبر العمل قد تم تسليمه الى المالك او رب العمل قانونا (مادة 672)، وطبعا يجوز لرب العمل عدم تسلم الاعمال المنفذة موضوع عقد الالتزام اذا بلغ العيب في تنفيذها او مخالفة شروط الاتفاق حدا غير مقبول مع مراعاة المادة 691 من هذا القانون (سنأتي اليها لاحقا)، اما اذا لم يكن العيب في التنفيذ متجاوزا حد المعقول والمقبول جاز لرب العمل انقاص قيمة مطالبة المقاول بما يعوض مخالفته للشروط، او الطلب منه اصلاح الاعمال في مدة محدودة اذا كانت الاعمال يمكن اصلاحها (مادة 673)، وفي جميع الاحوال يجوز للمقاول اصلاح الاعمال المعيبة والمخالفة لشروط العقد اذا كان ذلك لا يتسبب في أضرار ذات قيمة للمالك، وتقوم المادة 674 بإلقاء مسؤولية اعطاء تعليمات خاطئة من المالك الى المقاول اثناء التنفيذ على عاتق المالك او رب العمل، ففي هذه الحالة (اي عندما يعطي اوامر او تعليمات الى المقاول ليقوم هذا الاخير بتنفيذها وبعد تنفيذها يتبين العيب نتيجة لها)، لا يحق لرب العمل التمسك بأحكام المادة السابقة عند حصول التقاضي، اذا تسلم رب العمل الاعمال المنفذة لم يعد المقاول مسؤولا عن العيوب الظاهرة او مخالفة شروط الالتزام وذلك مع مراعاة ما بين المادة 692 اللاحقة، اما اذا كانت العيوب غير ظاهرة ومخفية ثم تبين لرب العمل هذه العيوب بعد تسلم الاعمال وجب عليه المبادرة الى اخطار المقاول بهذه العيوب الخفية التي انكشفت بعد التسلم، واثناء فترة الصيانة، واذا لم يخطر المقاول اعتبرت الاعمال المستلمة مقبولة لديه ولا اعتراض عليها، وعند اخطار المقاول بالعيوب الخفية تسري احكام المادة 673، وعند تسلم الاعمال يحق للمقاول المنفذ تسلم مستحقاته من رب العمل ما لم يوجد اتفاق يبين غير ذلك (مادة 676)، واذا كان العمل مؤلفا من اجزاء عديدة او كان اساس التعامل بالدفع، الوحدة المنفذة (متر مربع مثلا) جاز للمقاول استيفاء حقوقه بموجب الاعمال المنفذة المقبولة بناء على القياسات المعتمدة، ويفترض ما دفع من مبالغ لقاء اعمال معينة ان هذه الاعمال قد قبلت ووافق عليها رب العمل الا اذا كان الدفع تحت الحساب، وهناك بعض العقود التي لا يعين فيها اطرافها قيمة للاعمال المنفذة، في هذه الحالة يتم اللجوء الى القيمة المثلية وقت ابرام العقد (اي المقابل الذي يستحقه المقاول لقاء الاعمال التي قام بها دون تحديد قيمتها وقت ابرام العقد ـ مادة 678)، وعند ابرام الاتفاق بين الطرفين يكون السعر او المبلغ المتفق عليه لاتمام الاعمال ذاتها دون اي تغيرات ثابتا طيلة فترة الالتزام وحتى تسليم الاعمال مع مراعاة احكام المادة 198 من القانون الماثل.
(المصدر: سلسلة الوعي القانوني للتأكد من المعلومات)
وبإذن الله في المقالة المقبلة سأتكلم عن التنازل عن المقاولة والمقاولة من الباطن
[email protected] almeshariq8@