لكل فعل ردة فعل، يأتي ذلك في أعقاب قيام الحكومة بالإعلان رسميا بالطعن أمام المحكمة الدستورية فيما يتعلق بالنظام الانتخابي باتخاذ المعارضة موقفا متشددا تجاه تلك الخطوة الحكومية برفضها لذلك الاجراء ومواجهته بما وصفته بالعبث الحكومي بالدستور وفق تعبيرها حيث رفعت سقف مطالبها بما أسمته بإمارة دستورية وحكومة منتخبة وعليه أود أن أشير إلى أن الكويت تعتبر الدولة الخليجية السباقة في تأصيل وممارسة الديموقراطية منذ أكثر من نصف قرن باعتمادها دستورا يكفل المشاركة الشعبية وينظم حدود السلطات ومن ضمنها صلاحيات رئيس الدولة وعليه فإن هذا الدستور يعتبر العقد بين الحاكم والمحكوم بالكويت والذي ارتضاه الشعب الكويتي كأساس لإدارة شؤون البلاد بمشاركة شعبية في إدارة الحكم عبر انتخابات نزيهة لممثلي مجلس الأمة (السلطة التشريعية والرقابية في البلاد).
وفي هذا السياق، فإن ما أشارت إليه الأغلبية في بيانها هو تجاوز صارخ على صلاحيات رئيس الدولة كما حددها الدستور الكويتي وهي بذلك كأنها تضع اسفينا بين مؤيديها والمتعاطفين معها فإذا كنا نتفق مع المعارضة في طرحها المعارض للعبث بالدستور تحت شعار «الا الدستور» وأمام مواجهة قوى الفساد فإننا امام مطالب المعارضة بحكومة منتخبة او امارة دستورية فإنني اجزم بأن نسبة لا يستهان بها من مؤيديها لا يؤيدها في هذا الطرح لا لشيء الا لإيمانهم بأنه تعد على الدستور المتمثل بفرض رأيها على صاحب القرار وهذا مالا نرتضيه.
كما اننا نود الاشارة الى ان المواجهة مع الحكومة لا تعني التدخل في اختصاصات رئيس الدولة فلكل منهما مجاله الخاص وصلاحياته فإذا كنا نطالب بعدم المساس بالدستور من أي طرف كان فإن الأولى بكتلة المعارضة وفق طرحها ورؤياها أن تكون حريصة ايضا على عدم المساس بالدستور كأحد المكتسبات الشعبية ومن هنا فإنه يجدر بكتلة المعارضة وغيرها من بعض الحركات الشبابية والمطالبين بحكومة منتخبة ان يعوا ان تحركهم هذا هو فرض من طرف واحد ليس محل توافق ليس فقط من مؤيديهم او من يميلون اليهم بل حتى من اعضاء الكتلة انفسهم على اعتبار ان اختيار رئيس الوزراء هو من صلب اختصاص رئيس الدولة ولا ينازعه احد في ذلك سواء اختار من ابناء الاسرة او من غيرها. وعليه فإن ماتقوم به هو تخبط سياسي يؤدي الى مزيد من الشقاق والاعتداء على الدستور الذي هو العقد بين الحاكم والمحكوم.
نعم نحن ضد جميع صور الفساد المالي والاداري والسياسي والتجاوز على الدستور ولكن ان يأتي التجاوز ممن يحمل راية «الا الدستور» فهذا امر غير مقبول على الرغم من ايماننا بما تقوم به المعارضة من دور بارز في الحفاظ على المكتسبات الدستورية والدفاع عنها.
ونأمل ان يعي نواب المعارضة والكتل السياسية والحركات الشبابية من باب النصيحة ان الدستور هو صمام الامان للجميع حفاظا على امن واستقرار المجتمع، والوقوف امام اي تجاوز للعبث به من قبل الحكومة هو الذي سيوحد جهودكم في تحقيق المطالب المشروعة اما رفع سقف المطالبات والاتيان بحكومة منتخبة فسيؤدي حتما الى اضعاف موقف كتلة المعارضة من حيث لا يدرون لأن تحقيق هذا المطلب سيكون ثمنه غاليا ليس على المعارضة فقط بل على الكويت حيث ان العمل الجاد يتطلب حكمة وحنكة سياسية والبعد عن مطالبات غير شعبية تؤدي الى تأجيج الوضع السياسي بدلا من تهدئته.
[email protected]