إنه فعلا لأمر غريب ان ترتفع «بعض» الأصوات عند الإعلان عن أي مناسبة تعطي المرأة حقا من حقوقها المدنية او مشاركتها في مجالات العمل السياسي او الأمني او القضائي او حتى عند توليها الوزارة، تلك الآراء التي ترفض مشاركة المرأة لأسباب عديدة ترجعها تارة الى التقاليد والعادات وتارة اخرى لأسباب دينية لاتخاذها حجة لاستبعاد النساء من المناصب المدنية والسياسية.
ولاشك ان الوقوف بوجه اي حق من حقوق المرأة وان تكون متساوية مع حقوق الرجل في جميع مناحي الحياة العملية، أصبح مألوفا لدى البعض مجرد الاعتراض وخير دليل على ذلك وقوفهم بشدة امام حق المرأة في الانتخاب والترشيح.. وما ان صدر قانون حقوق المرأة السياسية بإعطائها كامل حقوقها بالانتخاب والترشيح وكذلك الأمر بالنسبة لدخول المرأة السلك العسكري وبعد تداولات كثيرة فرضت الدولة رأيها بعمل المرأة في المجال الأمني رغم تحفظنا على أسلوب عمل المرأة فيه لخصوصيته وليس على انضمامها له، والآن ترتفع الأصوات مرة اخرى حول ما نشر من قرار مجلس القضاء الأعلى بدخول المرأة سلك القضاء وهي اخر الوظائف التي كانت مغلقة بوجه المرأة الكويتية لإنهاء عقود من التمييز على الرغم من عدم وجود مانع دستوري او قانوني بذلك، لقد أتى هذا القرار من السلطة القضائية التي لا ينازعها احد في اتخاذ قرارها وفصل السلطات فإن ما اتخذته يأتي إيمانا منها بأن حق المرأة كان منقوصا لسنوات طوال وأتى الوقت لتصحيح ذلك وتأخذ حقها لكي تبدأ أولى درجات السلم القضائي كوكيل نيابة.
ولنا الحق ان نتساءل: لماذا يقف بعض الأعضاء موقفا متشددا من المرأة وهم أنفسهم من ينظمون ندوات انتخابية ومقرات خاصة للمرأة اثناء الحملات الانتخابية كي تكون داعما لهم وكسب اصواتهم؟ لماذا هذا التناقض؟ هل يريدون أصوات المرأة فقط لمصالحهم وان يكونوا هم ولاة عليها واستبعادها من المشاركة وكأنهم أوصياء عليها على الرغم من وجود اختلافات فقهية في هذا الشأن؟!
والى متى الكيل بمكيالين تجاه المرأة؟ لماذا نحاول دائما تهويل اي قرار عندما يتعلق الأمر بإعطاء المرأة حقا من حقوقها وان تكون شريكا كاملا في ادارة شؤون الحياة وتقلد المسؤولية في الدولة؟ فعلا انه لأمر محزن بدلا من تهنئة المرأة نجد الاستنكار وكأن حصول المرأة على حق من حقوقها امر مشين.
لقد كان ما أعلن عن موافقة المجلس الأعلى للقضاء بدخولها معترك السلك القضائي بلسما لا لشيء الا لأنه تطبيق للدستور فأصبحت المرأة بذلك متساوية مع الرجل في جميع مجالات الحياة تبني وتساعد في بناء مستقبل البلد جنبا الى جنب مع الرجل علاوة على ان المرأة تقوم بدور مهم في المجتمع باعتبارها راعية وتحمل رسالة سامية في رعاية بيتها وهي مسؤولة عما استرعيت عليه، وهي أعظم رسالة ائتمنت عليها، تلك المسؤولية التي تدعمها بأن تكون قادرة على ادارة اي عمل من الأعمال في جميع مجالات العمل لانها مسؤولة وكذلك هي المعنية ولها مطلق الحرية وفق رؤياها وما تراه متفقا مع قناعاتها لاختيار مجال العمل المناسب لها دون وجود نقص في اي حق من حقوقها كمواطنة لا أن يكون احد وصيا عليها يمنعها من دخول هذا المجال من عدمه.