بقلم د.عادل إبراهيم الإبراهيم لواء متقاعد
يستقطب موضوع المرور اهتمام كل أطياف المجتمع بدءا من القيادة السياسية العليا في البلاد مرورا بوزارة الداخلية إلى المستفيدين من خدمات المرور ومستخدمي الطرق واهتمام وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها وكذلك جمعيات النفع العام، ولعل الكل يستشعر المعاناة من الفوضى المرورية والاختناقات حتى تم تشبيه الوضع المروري بالجسم المريض الذي يحتاج إلى علاج، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى الوقوف أمام ذلك المرض عن طريق التشخيص السليم منعا لاستفحاله فبدونه لا يمكن إيجاد العلاج الناجع، وهذا التشخيص يقوم على تحديد المسببات لهذا المرض ولا يمكن إعطاء العلاج عشوائيا أو مجتزأ مما يؤدي مستقبلا إلى احتضار المرور.
ولنا الحق أن نتساءل: أين الاستراتيجية المرورية؟ وما المراحل التي وصلت إليها؟ وما الأهداف التي تم تحقيقها؟ وما المعوقات التي واجهتها؟ ألم يكن الهدف الأساسي من تلك الاستراتيجية المرورية والتي وضعت منذ سنوات لفترة زمنية لمعالجة المشكلة المرورية برمتها؟ أم أن المرور المريض قد استفحل فيه المرض ولم تنفع معه تلك الاستراتيجية؟
إن العمل الجاد في مواجهة أي قضية مرورية تتطلب وضوح الرؤى يقوم على ما بدأه السابقون و الاطلاع على الواقع للتعرف على المسببات والمعوقات في عدم إيجاد التشخيص أو العلاج الناجع وهي تعتبر من اهم المراحل وهي مرحلة التقييم لمعرفة الإيجابيات والسلبيات لا مجرد عملية تطبيق القانون حيث إنه وحده لا يكفي لمعالجة القضايا المرورية المتشعبة.
إن التشخيص الأساسي للمشكلة المرورية للوصول إلى علاج ناجع يبدأ أساسا من داخل الجسم المريض وهذا معناه ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى إصلاح البيت المروري أولا ومعرفة المعوقات والتجاوزات وتقييم مستوى الخدمات والنظام الإداري المتبع من المركزية أو اللامركزية وإعطاء القيادات المرورية من أصحاب الرتب العليا الدور المناسب لها في التخطيط والتقييم للارتقاء بالعمل المروري بدءا من تقديم الخدمات داخل إدارات المرور والتي نأمل أن تكون بمثل مستوى التأمينات الاجتماعية ولم لا؟! بدلا من الفوضى الحاصلة وإزعاج المراجع في أماكن عمل غير مناسبة للموظفين أو المراجعين وهم الأساس، لا نريد للرتب العليا في المرور أن يكون هدفها التواجد في الشارع لإعطاء المخالفات، حيث إن دورها أكبر من ذلك وهذا واجب الرتب الدنيا.
إن الوضع المروري يتطلب وقفة جادة تقوم على مبدأ التقويم لأنواع العلاج السابقة ومدى فاعليتها في إنقاذ المرور المريض (والتي نراها بانها غير مجدية) مما يتطلب الأمر مجموعة من المختصين وليس رجلا واحدا لتشخيص المرض، حيث إن مسؤولية الإنقاذ تتطلب تضافر كل الجهود للوصول إلى ما نصبو إليه من إنقاذ المرور.
إنها مسؤولية وطنية تعتمد على مجموعة عوامل منها التطبيق العادل للقانون والوعي الثقافي المروري، هذا هو المطلوب إن كنا نريد فعلا إيجاد العلاج المناسب، وهذا ما سنتناوله في المقال القادم
[email protected]