مازالت الساحة المحلية تعيش واقعا سياسيا تتباين فيه الآراء حول الاتفاقية الأمنية الخليجية المقترحة ومازالت أصداؤها مثار جدل، كما أدت الاتفاقية الى وجود «قضية» التقت حولها كل التيارات السياسية على اختلاف اتجاهاتها والحركة الطلابية لرفض الاتفاقية الأمنية على اعتبار مخالفتها للدستور.
وبقراءة أمنية بعيدة عن التجاذبات السياسية للاتفاقية أستطيع القول إن الحكومة بتوقيعها على الاتفاقية في نوفمبر من عام 2012 وكنت من أول من انتقد الاتفاقية واعترض عليها في حينها عندما كان الجميع لاهيا بمرسوم الصوت الواحد، أقول إن الحكومة قدمت «هدية مجانية» بتخبطها بتوقيعها هذه الاتفاقية وإحالتها للمجلس، لكي تتوحد المعارضة على الرغم من اختلافهم وتباينهم في المواقف والآراء والمصالح السياسية، وبتحليل الموقف الحكومي نجده ضعيفا أمام آلة الحراك الشعبي، حيث نجد عدم الحيادية الإعلامية عند نقاش الاتفاقية الأمنية وعدم قدرة المؤيدين لها في تسويق الاتفاقية لكسب الرأي العام وضعف حججهم.
وكذلك المسؤولون الحكوميون أمنيون وغيرهم في عدم الإجابة الواضحة لما اشتملت عليه بعض بنود الاتفاقية.
حقيقة لم أقتنع بوجهات النظر المؤيدة للاتفاقية، نعم إن الاتفاقية ليست مثالية ولا تمثل طموح الكويتيين فهي تشتمل على نصوص غامضة ومبهمة خاصة في المواد 3، 4، 10، 14، 15، 16 والتي تتطلب وضوحا لا يقبل الشك أو التفسير أو التبسيط... كما أن لنا الحق أن نتساءل هل نحن بحاجة إلى مثل هذه الاتفاقية بما اشتملت عليه من بنود؟ وهل سنكون أفضل واقعا في حالة رفضها؟ من وجهة نظري أن هذه الاتفاقية بكل صراحة لا تضيف شيئا إلى العمل الأمني لسبب بسيط، أن ما اشتملت عليه الاتفاقية من تعاون أمني موجود على أرض الواقع بناء على الاجتماعات الأمنية السنوية لمسؤولي الحدود والكليات الأمنية ومراكز البحوث والدفاع المدني والتدريب والأمن الجنائي وغيرها من اللجان الأمنية والتي ترفع توصياتها إلى وكلاء وزارات الداخلية ومن ثم إلى وزراء الداخلية، ومن ثم إلى اجتماعات أصحاب السمو قادة المجلس وما اشتملت عليه كذلك الإستراتيجية الأمنية التي اعتمدها قادة المجلس، وعلى سبيل الافتراض ماذا ستضيف هذه الاتفاقية في حالة وجود خلاف في دولتين خليجيتين ماذا سيكون الموقف وهذا ليس افتراضا بل حصلت مواقف فيما بين دول مجلس التعاون.
إن أي اتفاقية في زمننا الحاضر تكتسب قوتها بتأييد الشعب لها في الأوقات العادية وأنني لأجزم في حالة وجود تداعيات خطيرة في أي دولة من الدول الخليجية تهدد كيانها وأمنها ستتداعى لها شعوب المنطقة قبل حكامها لدعمها ودرء المخاطر عنها، والخلاصة أن التعاون الأمني فيما بين دول مجلس التعاون في واقع الحال هو أمر واقعي يتمثل في التعاون التام في جميع المجالات الأمنية دون استثناء لا يحتاج إلى اتفاقية أمنية مرفوضة شعبيا وبصراحة وعلانية من المجتمع الكويتي الذي يؤمن بدستوره وهذا ما اتضح جليا بتأجيل نقاشها في دور الانعقاد الحالي في محاولة لتخفيف درجة الاحتقان ولكنني أؤكد أن القضية التي وحدت جميع التيارات السياسية فإن جذوتها لن تنطفئ إلا بتعليق الاتفاقية
[email protected]