الحدث الأبرز على الساحة الدولية الآن ما يحدث في منطقة الغوطة الشرقية بسورية أمام أعين العالم واستمراء النظام في التدمير العشوائي بحجة القضاء على الإرهابيين المتواجدين دون النظر بعين الاعتبار للجوانب الإنسانية التي يتعرض لها مدنيون لا ذنب لهم سوى انهم كانوا في خط التماس أمام المتقاتلين.
وما تتناقله وسائل الإعلام من صور الجحيم والضحايا، أدى إلى تداعي الدول للتحرك أمام ما يحدث فيها من قتل ودمار، فكان للديبلوماسية الكويتية دور فاعل وبارز في بداية انضمامها لعضوية مجلس الأمن ورئاستها للمجلس لهذا الشهر بالتنسيق مع مملكة السويد، وتوج بصدور قرار لمجلس الأمن بالاجماع لوقف الأعمال العدائية وإدخال المساعدات الانسانية للمنطقة المنكوبة.
لقد كان هذا القرار منذ ان تبنته الكويت مع مملكة السويد كبارقة أمل للمدنيين العالقين بالغوطة، متصدرا الأخبار العالمية في كافة القنوات العالمية مما يعد نجاحا ملفتا للديبلوماسية الكويتية والسويدية اولا بتبنيهما القرار واجراء المحادثات الجانبية مع الدول الأخرى الأعضاء لكي يخرج هذا القرار، وثانيا للأمم المتحدة بصفة عامة لكونها مظلة السلام العالمي.
وبصدور القرار ما زالت الأعمال القتالية مستمرة والهجمات بأعلى وتيرة عن ذي قبل، لسبب واحد ان القرار للأسف لم يكن ملزما للأطراف المعنية ولم توجد فيه الآلية التنفيذية لتطبيقه على أرض الواقع.
ولعل أدق تعبير هو ما أشار اليه الأمين العام للأمم المتحده بأن ما يحدث هو «جحيم على الأرض» وكذلك المندوب الفرنسي بأن الغوطة الشرقية ستكون «مقبرة للأمم المتحدة»، اذا عجز المجتمع الدولي عن وقف ما يحدث، فلا حاجة لها.
اذن جهود ديبلوماسية تبذل وقرارات أممية تصدر وبيانات شجب لما يحدث ولكن الواقع على الأرض لم يتغير، وكأن ما صدر عن مجلس الأمن لا يعد سوى قرار مكتوب لم تلتزم به الأطراف المعنية، الأمر الذي يتطلب الاستمرار بالجهود الدولية لدعم الديبلوماسية الكويتية وعدم الاكتفاء بصدور القرار وكأنه إبراء للذمة من المنظمة الدولية أمام العالم بما يحدث في الغوطة.
[email protected]