منذ شهر تقريبا وفي مقال لي بعنوان «واقعية الحكومة والحل البرلماني» تنبأت بمقايضة بين المجلس والحكومة حول القضايا الرئيسية كعودة الجناسي المسحوبة وقانون المسيء، بل شجعت على ذلك.
حتى في الديموقراطيات العريقة تكون نتائج العمل السياسي نسبية وليست مطلقة، ودائما يصطدم السياسي بالعقبات الدستورية والقانونية وبالأطراف السياسية المختلفة له، كل هذا يحد من إنجازاته وتوقعاته.
أستغرب الانتقاد الشرس لما يسمى بالصفقة السياسية بين بعض النواب والحكومة والتي أشار البعض إلى أنها تشمل عودة الجناسي المسحوبة مقابل عدم مساءلة رئيس الحكومة طوال الفصل التشريعي الحالي.
نحترم الرأي الآخر من المنتقدين بعقلانية وموضوعية لهذه الصفقة، لكن من غير المعقول أن يعارض هذه الصفقة نواب سابقون هم الآن خارج البرلمان، وسبق أن سعوا بكل ما أوتوا من قوة لوقف استجواب النائب في المجلس المبطل د.عبيد الوسمي لنفس شخص رئيس الوزراء وعلى خلفية اعتقال شباب اتهموا باقتحام تلفزيون «الوطن».. بل وتم تحصين رئيس الحكومة آنذاك من أي استجواب مقابل التعاون في قضايا إصلاحية محددة.
إذن لماذا الآن يرفضون ويخونون من يعقد الصفقات السياسية لحماية أبناء الحراك كالنائب السابق عبدالله البرغش أو الإعلامي سعد العجمي.
أخيرا: بالرغم من اختلافي مع بعض آراء وأفكار البرغش والعجمي إلا انني مؤمن بأن حماية الدستور تبدأ بحماية المدافعين عنه أولا، وبأن الحراك السياسي الذي لا يدافع عن أبنائه هو حراك منقوص.
الخلاصة: الأخذ والعطاء سمة البرلماني الناجح، ومن الحكمة عندما تشتد الرياح أن نتوارى عنها مؤقتا، و«ما لا يدرك كله لا يترك جله».
[email protected]