Note: English translation is not 100% accurate
صحافة الطفل إلى أين؟
18 يونيو 2007
المصدر : الانباء
بقلم : أمينة العلي
أمينة العليهناك خطر يتسرب الى المجتمع ربما دون انتباه من احد وهو خطر تدفعه مجلات الاطفال الاجنبية الى اطفالنا، انه طوفان يشمل ايضا مسلسلات الكرتون وافلام التلفزيون التي تحمل افكارا واساليب تتعارض مع قيمنا واخلاقياتنا، وتهدد بتدمير مستقبل اطفالنا، سؤال خطر في بالي وانا اشاهد احد الافلام الاجنبية المخصصة للاطفال بصحبة ابنتي ذات السنوات العشر، والسؤال هو: كيف نحمي اطفالنا من براثن هذه النوعية من الافلام وايضا من الصحافة الاجنبية المترجمة وغير المترجمة؟ وما هي احوال صحافة الطفل عندنا وماذا عن مستقبلها؟ تساؤلات جالت بخاطري وخصوصا انه من خلال متابعة مجلات الاطفال في الوطن العربي نجد كما هائلا، لكن ماذا عن محتوى ومضمون هذه المجلات؟ كل ما استطيع قوله هو ان غالبية هذه المجلات لا تمتاز بهوية خاصة به، ولا تقدم اي مضامين، وحتى على صعيد الشكل والطباعة فإنها رديئة في الاغلب، ولا يخفى على الجميع ما لذلك من اثر ضار على ذوق اطفالنا، هذا مع العلم ان في وطننا العربي فنانين وكتابا كبارا وعلى مستوى عال، ولا استطيع ان اقرر هنا ان لدينا صحافة اطفال، فليس هناك من جريدة للاطفال تطالعهم بالانباء او الاخبار او الآراء، لذلك اقول: ليست لدينا صحافة مخصصة للاطفال. ولا شك في ان الصحافة المخصصة للاطفال العرب مهمة، فمثلا تصدر جريدة اسبوعية مخصصة للاطفال بحيث لو قرأها الطفل يحس بالانتماء لامته وتراثه ووطنه ويجد نفسه من خلالها كما انه سيجد مادة يمكن نقلها وترجمتها الى المجلات الاخرى، وهنا اتساءل: متى تصدر مجلة عربية بلغة اجنبية لنرد عبرها على كل تساؤلات اطفال العالم عما يجول بخاطرهم عنا؟ لذلك لا بد من وجود صحافة للاطفال، لأن حصيلة اطفالنا الثقافية قليلة جدا والصحافة ليست وعظا وتعاليم فقط، الصحافة خبر ورأي ومتعة ذوقية وحسية وجمالية، فاذا توافرت لدينا صحافة اطفال على نحو ممتاز فإننا سندرب ابناءنا على تلقي الاخبار برؤية فاحصة، وسيكتشفون بأنفسهم انهم يواكبون عالمنا ويتابعونه ويعرفون عنه الكثير ويتفاعلون معه، كما انهم سيحتفظون بخصوصيتهم العربية، فضلا عن كونهم سيتبادلون الرأي مع صحيفتهم ويكتبون لها ويعلقون على مواضيعها. وبذلك ندربهم منذ نعومة اظفارهم على ان يقولوا كلمتهم. والملاحظ ان صحافة الطفل الاجنبية مليئة بظاهرة العنف والاقتتال والتطاحن، فهل فكرنا في تأثير هذه الصحافة المترجمة الى اللغة العربية على الطفل العربي؟ طبعا لا شك في ان مثل هذه المجالات لم تكتب لاطفالنا، لكنها ترجمت وقدمت لهم وهي بذلك تفسد قيمهم لأن تلك الصحافة تحاول تكريس البطولات الفردية السلبية في الانسان، وهي اذ تركز على العنف فإنما تصدر عن رؤية غربية، اذن من يرتضي لابنه ان يلقن دروس واحداث العنف والدم والقتل؟ ومن منا يشجع هذه الظاهرة التي تجعل اطفالنا عرضة للاحباط والتمزق والوهم وهم يرون هذه الشخصيات الخرافية الاسطورية الخارقة؟ كل ما نريده هو ان يكون اطفالنا العرب في قلب العصر الحديث، لكن ليس بهذه الطريقة من القسوة والجريمة ونكران الاصول، نريد ان يشب اطفالنا على حب تراثهم وقيمهم وانسانيتهم. احلم واتمنى لو كانت لي مجلة او جريدة اخاطب من خلالها اطفالنا لتثقيفهم بالآداب والفنون والعلوم وتوجيههم وغرس القيم الدينية والتربوية في نفوسهم بل ويمكن ان نشرح لهم مناهجهم الدراسية بأسلوب سهل وبسيط ومختصر، وبذلك نحقق خطوة نحو توحيد ثقافة الطفل العربي، ولأنني مؤمنة بان الثقافة يجب ان يرضعها الطفل مع الحليب فانني ارى انه من المؤسف ان ننظر الى دور الحضانة ورياض الاطفال على انها مخازن تضع فيها الام طفلها لفترة معينة من اليوم الى ان تعود لتسترده، لذلك اسأل مرة اخرى: متى تكون لهذا العمر مجلة تخاطب عالمه واحلامه؟ وهل يعقل ان نترك هذه المرحلة فريسة للثقافة الاجنبية وافلام الكرتون غير الهادفة؟