Note: English translation is not 100% accurate
صاحب فكرة حقوق الإنسان.. «امرأة»!
15 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : بدر الخضري
بدر الخضريفي العاشر من شهر ديسمبر عام 1948، تحدثت سيدة كبيرة السن بباريس عاصمة الجمهورية الفرنسية، حينما اجتمعت الجمعية العامة للامم المتحدة في قصر باليه شايو، حيث وقفت رئيسة لجنة حقوق الانسان التابعة لمنظمة الامم المتحدة البانور روزفلت، ارملة الرئيس الاميركي السابق فرانكلين روزفلت، وقالت من خلال صوتها العالي في خطاب امام الحاضرين الاجتماع: «نقف اليوم امام حدث عظيم في تاريخ الامم المتحدة وتاريخ الجنس البشري، الا وهو موافقة الجمعية العامة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان».
نعم في ذلك اليوم تم البدء بالوثيقة المتعلقة بميثاق حقوق الانسان في الامم المتحدة من خلال مواده الـ 130 فقد صوتت ثمان واربعون دولة لصالح هذا الاعلان، اما اليوم فجميع دول العالم الاعضاء بالجمعية وافقوا على هذه الوثيقة.
في ذلك اليوم العاشر من ديسمبر، حيث تمر الذكرى الستون منذ اعلان الوثيقة، حدثت حكاية طريفة من خلال خطاب السيدة روزفلت في جامعة السوربون بباريس، حيث ذكرت انها كانت تعتقد ان تربية عائلتها الكبيرة قد وضعت صبرها على المحك، لكنها واصلت الحديث، مشيرة الى ان «الاشراف على عمل لجنة حقوق الانسان يطلب صبرا اكثر» مما اضحك الحاضرين، من هنا كتب احد المراسلين الصحافيين في ذلك الوقت، ان طريقة تعامل السيدة روزفلت مع اعضاء اللجنة، ذكرته بأم «تشرف على عائلة كبيرة مؤلفة من صبية هم في الغالب ضجاجون او مشاغبون احيانا، لكنهم طيبو القلب او يحتاجون الى التأديب الحازم من وقت الى آخر»، الا انها كانت تتميز بصفتين هما اللباقة والحزم مما مكنها من اقناع معارضيها من دون معاداتهم (مجلة استيقظ).
ونتيجة لذلك بعد سنتين من الاجتماعات او مئات التعديلات والتغييرات او 1400 جلسة عمل تصويت على كل كلمة في عبارة، اخيرا تمكنت اللجنة من وضع وثيقة تعدد فيها حقوق الانسان التي اعتقدت اللجنة، ان كل رجل وامرأة في كل مكان من العالم له الحق فيها.
فقد اشارت عالمة الاجتماع البرازيلية «روث روشا» الى مفهوم الاعلان العالمي قائلة: «بغض النظر عن عرقك، بغض النظر عما اذا كنت رجلا او امرأة، بغض النظر عن اي لغة تتكلم، او ما هو دينك، او آراؤك السياسية، او الى اي بلد تنتمي، او من هي عائلتك، بغض النظر عما اذا كنت غنيا او فقيرا، بغض النظر عن اي منطقة من العالم تأتي منها، او هل دولتك مملكة ام جمهورية فإن هذه الحقوق والحريات ينبغي ان يتمتع بها كل شخص».
والمتابع والمهتم بقضايا حقوق الانسان، لابد ان يعرف ان هذه الوثيقة قد ترجمت بأكثر من 220 لغة وصارت جزءا من دساتير بعض دول العالم.
في الوقت الحاضر يوجد توجه لدى بعض الحكام ورؤساء الدول التي تضيق وتحدد سياسة الانفتاح بضرورة اعادة كتابة هذه الوثيقة مرة اخرى لتناسب تطلعاتهم وطموحاتهم وغاياتهم القاتلة، لكن الامين العام السابق للامم المتحدة «كوفي عنان» رد على هذا التوجه والنظرة حينما اشار الى «انه لا حاجة الى اعادة كتابة الكتاب المقدس والقرآن، كذلك لا حاجة الى تعديل الاعلان، فما يلزم تعديله هو تصرف مؤيدي الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وليس نصه!
على الهامش: 1400 جلسة عمل لاقرار حقوق الانسان والتصويت عليها، اما في مجلس الامة الكويتي فتم اقرار 50 دينارا في جلسة واحدة لـ 75% من المواطنين العاملين، واجحاف حق 25% من المواطنين بعدم اعطائهم 50 دينارا، نترك للقارئ التعليق!
نكهة الكلام: يقول المثل الفرنسي: «من يحكم بين صديقيه، يفقد احدهما».