طلبت من أحد الاخوة أن يأتيني بتقرير موجز عن أعمال مجلس الأمة الرقابية والتشريعية للمجلس المبطل من 15/2/2012 وحتى صدور حكم المحكمة الدستورية ببطلان المجلس في 20/6/2012 وهو بالواقع تقرير أطلبه كل عام بعد أن ارتقى وتطور عمل أمانة المجلس بالسنوات الأخيرة في ظل الرئيس الخرافي والأمين العام الكندري، ولكنني صدمت بل صعقت بحجم التزوير والتدليس الذي ورد بهذا التقرير، الذي كتب على أوراق مجلس الأمة وختم على الصفحة الأولى أو بالأحرى الغلاف بختم إدارة التوثيق والمعلومات، أما باقي الصفحات والتي وردت فيها جداول تحتوي على المعلومات فقد مهرت بالعرض من أعلى للأسفل بشكل مائل مجلس الأمة بخط عريض.
وبصورة تجعل من مؤسسة مجلس الأمة الضامن المسؤول عن صحة المعلومات الواردة بهذا التقرير، إلا أنني وبمطالعة المعلومات الواردة بالتقرير فقد وجدت الكذب والتزوير والتدليس الذي كان واضحا أنه متعمد ومع سبق الإصرار والترصد، ففي الصفحة الأولى منه وبالبند رقم 7 جلسات المجلس لم تعقد بسبب عدم اكتمال النصاب وجاءت المعلومة على أنها جلسة واحدة كيف وهذا المجلس لم تنعقد له أكثر من خمس جلسات على الأقل أذكرها تماما؟! وبالواقع فإن النصاب فقد في مجلس 2012 أكثر من 8 مرات في أربع أشهر، وهذا ما جعلني أقفز لجلسة 7/6 التي أذكر قراراتها تماما وخشية أن يكون إكمال قراءتي فيه تشويش لمعلوماتي، فوجدت ما عرض علي أنه أهم قرارات المجلس في جلسة 7/6/2012 وهي آخر جلسة لمجلس 2012 والتي أظهرت فساد أغلبيته في أبشع صورها (وكنت كتبت عنها هنا بتاريخ 10 يونيو 2012 الماضي) فوجدت أن التقرير أغفل قرارا من أهم قرارات المجلس والذي رفض من خلاله تخصيص ساعتين لمناقشة حكم خسارة الداو..! وكان هذا تدليسا أما التزوير الصريح فقد كان من خلال تعديل قرارات المجلس من التأجيل والإرجاء وهو بالواقع رفض إلى الموافقة وهي ثلاثة قرارات جاءت بالبنود 50 و51 و52 وهي على التوالي: قرار المجلس بإرجاء اقتراح بتكليف لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالتحقيق في عمليات توزيع الجواخير، وقرار المجلس بإرجاء طلب بتكليف لجنة العرائض والشكاوى بالتحقيق في التجاوزات المالية والإدارية في وزارة الأوقاف، وقرار المجلس بتأجيل اقتراح نيابي بتكليف لجنة المرافق العامة بالتحقيق في أسباب عدم افتتاح ستاد جابر! هذه القرارات الثلاثة تم تحويلها من التأجيل والإرجاء الى الموافقة بمخالفة الواقع والحقيقة ولمن أراد أن يتأكد فأنني أحيله على الصحف الكويتية الصادرة صباح يوم 8/6/2012 وبالأخص جريدة الأنباء التي أبرزت هذه القرارات في برواز على صدر صفحتها الأولى.
وواقع الأمر أن هذا الفساد ما كان ليقع لولا اعتلاء الأغلبية المبطلة المناصب القيادية في مجلس الأمة بما تحمله من فساد وإفساد وما قاموا به من تعيينات لمستشارين وترقيات لموظفين أساسها الولاء والطاعة للتيارات المكونة للأغلبية وبعيدا عن معايير العدالة والحق والكفاءة، فذهبت هذه الأغلبية الفاسدة ولكن فسادها علق بمؤسسة مجلس الأمة ما يتطلب التطهير وإزالة الآثار السلبية لندرك مستقبل الإصلاح في هذا الوطن، وهنا تتبادر للذهن أسئلة، منها هل يجوز لهذه الأغلبية التي أورثت مؤسسة مجلس الأمة وخلال أربعة أشهر فقط أبشع صور الفساد المتمثل في تزوير قرارات السلطة التشريعية المعنية بالرقابة على حسن تطبيق القانون والإصلاح في هذا الوطن وتزوير التاريخ أمام الباحثين في شؤون المجلس اليوم وغدا وفي المستقبل؟ وهذه الأغلبية هل يجوز لها أن تطالب أو تدعي أنها تقود عملية إصلاح أو تتهم أحدا بالفساد؟ أو يقولون إنهم أقضوا مضاجع الفاسدين؟ وقبلها هل يجوز أن يجملوا أنفسهم بالكذب؟ خصوصا أنهم هم من أصدر هذه القرارات؟! فلماذا يخجلون منها الآن؟ ان لم تكن قرارات فاسدة ولحماية أوكار فساد وحماية فاسدين يقومون بإدارتها وأن كذبوا وقالوا بأنهم ذاهبون لساحة الإرادة اليوم لمحاربة الفاسدين ويدعون المواطنين للحضور لمواجهة الفاسدين، فهل سيجدون ساذجا أو مغفلا يصدقهم؟! بل هل سيحضر الليلة مواطن كويتي غير منتفع من فسادهم لساحة الإرادة الليلة؟! كما أنني أدعو من سيحضر الليلة ليستجوبهم في هذه القرارات الفاسدة تحديدا ويسألهم لم أصدروها ولم زوروها؟!
وبالختام أستدرك بأنني على ثقة تامة بأن هذا التقرير الذي يمثل أقذع وأقذر صور الفساد قد صدر من خلف ظهر رئيس المجلس والأمين العام بل حتى الإدارة التي أصدرته وهي ادارة التوثيق والمعلومات، فقد ورد في ختام التقرير أنه تم تجميع البيانات والمعلومات من الإدارات الآتية، وكانت ست إدارات، وإزاء حدوثه فعلا وما نتج عنه من تزوير فان الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على الرئيس جاسم الخرافي والأمين العام لمجلس الأمة (وهو ما أتوقعه بالفعل) أن يوجها لإعادة إصدار التقرير من جديد وبما يثبت الحقائق وما حدث فعلا.. ومن جانب آخر يجب تشكيل لجنة تحقيق على وجه السرعة لتحديد المسؤولين عن هذه الجريمة التي توصيفها القانوني هو تزوير في محرر رسمي لنيل العقوبة القانونية.. فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljaser@