دلال عبدالرزاق مدوهبعد أن مرت عدة أسابيع على «حريق الجهراء» المأساوي، وأفاضت خلال هذه الفترة وسائل الإعلام بمختلف أنواعها في وصفه، وتحليل أسبابه، كاشفة بعض مواطن الخلل والإهمال لدي الجهات المعنية.
وتطرقت لعدة أمور متعلقة بتلك المسألة كالتعويضات المالية للضحايا وأسرهم، ...وغيرها.
كما نقلت لنا اتهامات الكثير من النواب للحكومة بالتقصير والتراخي في معالجة هذه القضية المؤلمة، وارتفعت الأصوات مهددة ومنددة ومستنكرة.
وفي خضم ذلك التراشق الإعلامي بين أطراف عديدة، تناسي البعض محورا مهما وجانبا أساسيا في الموضوع لا يقل أهمية عن الجوانب الأخرى، وسيظل لفترة زمنية طويلة ملازما للناجين وأسرهم، ألا وهو الجانب النفسي، حيث قدر الله سبحانه وتعالي أن يبتلي بعض الناجين بحروق وتشوهات متفاوتة أصابت وجوههم وأجسادهم، مما أثر ولاشك على نفسياتهم بصورة كبيرة، وانعكس بالتالي على نفسيات أسرهم.
لذا صار من الضرورة بمكان تقديم «الدعم النفسي الجماعي» للمصابين بالصدمات النفسية الناتجة عن ذلك الحادث المؤسف. حيث ينصح الخبراء بأهمية دمج الأشخاص المصابين بالصدمات النفسية في أنشطة جماعية تساعد في «عملية التفريغ الانفعالي».
ومن هذا المنطلق فإني أقترح تأسيس «مجموعة الدعم النفسي لمصابي حريق الجهراء وأسرهم» تكون تابعة مثلا: لمكتب الإنماء الاجتماعي أو غيره من الجهات، بحيث تتكون من مختصين في علم النفس والاجتماع، وأطباء في الجراحة والتجميل وأفراد من الهيئة التمريضية وبعض الدعاة ورجال الدين والمدربين في مجال تنمية الذات وبناء الثقة في النفس مع الاستعانة بمجموعة من المتطوعين.
ويتم العمل فيها على عدة جوانب، فهناك المصابون الذين يجب تهيئتهم للتعايش مع إصابتهم والتأقلم معها، والأهل الذين لديهم مصاب ويحتاجون للتعرف على كيفية التعامل معه ورعايته، وأخيرا الأهالي الذين فقدوا شخصا أو أكثر في تلك الكارثة، وهم بحاجة لمن يخفف عنهم، وينتشلهم من آلامهم وأحزانهم.
وأختم بالقول انه مع قناعتنا بمدي رسوخ عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر في نفوس المصابين وأهلهم، وقوة اعتقادهم بأن هذا الابتلاء من الله عز وجل قد حدث امتحانا لصبرهم، وتثقيلا لميزانهم، وتبشيرا لهم لزيادة أجرهم ـ حيث ذكر العلماء أن صبر المريض على ما ابتلي به من أعظم ما يثيب الله تعالى عليه، كما أن صبر آله وذويه على تمريضه ومعاونته على الشفاء لا يقل مثوبة عنه، بل قد يزيد عليه، لأن صبر المريض اضطرار، وصبر أهله اختيار، والأول صبر على البلاء، والثاني صبر على فعل الخير ـ أقول برغم ذلك الجزاء الإلهي العظيم لتلك الفئة المكلومة، إلا أن ذلك لا يمنع من ضرورة مد يد العون النفسي لهم.
زاوية أخيرة: في المقال المقبل بإذن الله سأتطرق لتجربة ناجحة في مجال الدعم النفسي.
[email protected]