[email protected]
@bnder22
إن فن الإنصات الجيد فن لا يتقنه الكثيرون وهو الهرم الأعلى في التواصل مع الناس، فالبعض يكون متحدثا جيدا ولكنه للأسف لا يعرف أن يكون منصتا جيدا ولا يجيد الاستماع للآخرين ولا يعطي الاهتمام الكافي للمتحدث، وقد يقاطعه قبل إكمال فكرته التي يريد إيصالها وضياع الفائدة والمعلومة المفيدة ولذلك قيل «أنصت لتتعلم»، فليس بالضرورة أن تنتقد أو تعلق أو تقاطع المتحدث.
الإصغاء كما عرفه عالم النفس الأميركي «كارل روجرز» لا يقتصر على سماع الأصوات أو فهم محتوى الكلام بل هو فعل واع يستلزم حضورا ذهنيا كاملا وتعاطفا فكريا صادقا، وفي الإطار العلاجي يعتبر الإنصات أو الإصغاء الفعال إحدى أقوى الأدوات التي يمتلكها المعالج النفسي.
إن الإنصات الفعال هو مفتاح التواصل مع المجتمع، فمعه تفتح الآفاق وتزداد العلاقات الإنسانية وتتطور إلى الأفضل ويزداد فهمك للحياة ولمشاعر الآخرين الصادقة، وتظهر فيه أصدق آيات الاحترام والاهتمام.
الإنصات هو أعلى درجات الاستماع ويتصف صاحبه بالانتباه القوي والتركيز الشديد.
صدق أبو العتاهية حينما قال:
الصمت زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مهذارا
ولئن ندمت على سكوتك مرة
فلقد ندمت على الكلام مرارا
ففي عالم السياسة يجب أن تكون منصتا جيدا ومطلعا على الأحداث وتطوراتها واضعا كل الحلول للمشكلات وتوابعها متسلحا برأي أصحاب الحكمة والاختصاص والأمناء المخلصين.
وأخيرا، استمع ثم ركز ثم ناقش وإذا كنت ترغب في فهم أفكار الآخرين عليك أن تنصت لحديثهم ولا تقاطعهم، فالإنصات الجيد سلوك حضاري علينا جميعا أن نتقنه.