يعتبر مجلس العموم البريطاني العريق من أقدم المجالس في العالم ويمتاز بأنه نموذج مثالي يحتذى، حيث أبهر العالم خلال الأيام الماضية برفض المقترح الحكومي لمشاركة بريطانيا في عمل عسكري ضد سورية ونحن هنا لا نناقش الموضوع السياسي بل كيفية الحوار والتصويت واتخاذ القرار في هذا الموضوع الحيوي والمهم حيث وقف رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» رئيس حزب المحافظين وهو الشخص المسؤول عن الشؤون السياسية البريطانية داخليا وخارجيا وهو من يدير البلاد سياسيا وقد قام في الجلسة البرلمانية المثيرة بالرد على أسئلة النواب الدقيقة وقام بتوضيح وجهه نظر الحكومة في هذا القرار وتولى بنفسه الدفاع ببسالة عن موقفه دون الاستعانة بأحد فقد كان شجاعا لأبعد الحدود بتوضيح موقفه وحاول اقناع النواب الذين يمتازون بالتصويت وفق قناعاتهم بعيدا عن «تخليص المعاملات» «وضخ الأموال والإيداعات» وإرسال الناخبين للعلاج بالخارج والمحسوبيات «كما في دولنا العربية إذا كانت لديها برلمانات حقيقية أو أنها قد تكون حاصلة على قدر بسيط جد من النموذج الديموقراطي الغربي كبريطانيا العظمي.
وبعد رفض مجلس العموم الموافقة بمشاركة بريطانيا في توجيه ضربة عسكرية لسورية بعد استخدام النظام البعثي المجرم للأسلحة الكيماوية ومدى حاجة رئيس الوزراء للحصول على الموافقة البرلمانية فقد تعهد الرئيس بعدم المشاركة والرضوخ التام لقرار المجلس واحترام رأي ممثلي الشعب وقد صرح بعد الجلسة وعقب التصويت بانه «من الواضح أن البرلمان لا يريد أي عمل عسكري لذا ستتصرف الحكومة وفقا لذلك».
الملاحظ ان التصويت تم بحرية تامة من دون ضغوط وصوت كل عضو وفق قناعته الشخصية والحزبية بعيدا عن التخوين والاتهام بالتبعية والولاء والمشاحنات واكتفى زعيم حزب العمال المعارض البريطاني إيد ميليباند بقوله «إذا اندفعت بريطانيا وشاركت في الحرب على أسس خاطئة، دون العمل مع المجتمع الدولي ودون المرور عبر الأمم المتحدة، فسيكون ذلك أمرا سيئا لبلادنا وللشعب السوري كذلك، ويجب علينا أن نتعلم من دروس العراق».
إن تجارب الآخرين ومحاولة الاستفادة منها أمر محمود ومطلوب ولنا في مجلس العموم البريطاني نموذج باهر في الأسلوب الديموقراطي في إدارة الجلسات والنقاش واختلاف الآراء وطريقة التصويت.
وقد قال أحد الفلاسفة «الحكمة أقل كلفة من الذكاء، لكن لولا الذكاء لما تمكن المرء من الاستفادة من تجارب وأخطاء الآخرين»
[email protected]@bnder22