مما لا شك فيه ان الجاذبية الأرضية لها أهمية كبيرة في حياة كل من يعيش على هذا الكوكب، وهي نعمة كبيرة من نعم الله علينا ولولاها يكون الإنسان شبه معلق لا يستطيع التحرك الا بصعوبة بالغة، والأرض وكل محتويات الكون لا يمكنها القيام والاستمرار والتماسك إلا بوجود هذه القوى الجاذبة وهي أمر من عند الله تعالى.
وها هو شهر الخير رمضان ضيف علينا عزيز وهو شهر القرآن الذي له جاذبية لا تقبل المقاومة، والقرآن كلام الله يزرع في النفس الأمن والاطمئنان وهو مفتاح لكل شيء غامض، فاتح للأسرار، سارد للقصص والعبر والأحداث، يخاطب العقل بالحق بنظم آياته ومعاني ألفاظه، والقرآن الكريم ذو خطاب بليغ واضح وصريح تنجذب الروح اليه، وتنفتح للأمل والسعادة اليه النفوس، وبكلماته يدفع كل مشاعر الخوف من المجهول والاضطراب، وصفه الله بأنه روح والروح بها الحياة، ووصفه بأنه نور والنور به الإبصار، ووصفه بأنه الهادي إلى أفضل طريق، وبأنه شفاء ورشاد، وهو كتاب الحق الذي لا يعرض له الباطل قط.
ان القرآن الكريم كتاب جامع شامل وصالح لكل العصور يحتوي على العديد من الأمور التي تهم الإنسان وتربيه في كافة النواحي النفسية والروحية والعقلية والاجتماعية والأخلاقية، وتنظم معيشته وتعامله وتشرح له كيفية اداء العبادات وتحذره من المعاصي والذنوب.
يقول الشيخ محمد عبدالعظيم الزرقاني في وصف القرآن: «القرآن الكريم يمتاز بمسحة بلاغية خاصة وطابع بياني فريد لا يترك بابا لأن يلتبس بغيره أو يشتبه بسواه، ولا يعطي الفرصة لأحد أن يعارضه أو يحوم حول حماه، بل من خاصمه خصم، ومن عارضه قصم، ومن حاربه هزم».
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف».
فهنيئا من كان القرآن الكريم أنيسه ورفيقه في هذه الايام المباركة، فدعوة من القلب للجميع باللجوء اليه وتلاوته آناء الليل واطراف النهار، فبه ترتاح القلوب وتزهو النفوس، فجاذبيته ليس لها حدود، وعنوانها الفوز في الدنيا والنعيم في الآخرة، جعلنا وإياكم ممن تعلق به وتفقه بمعانيه وسار على هداه الى يوم الدين.
اللهم انقلنا بالقرآن من الشقاء إلى السعادة ومن النار إلى الجنة ومن الضلالة إلى الهداية ومن الذل إلى العز يا ذا الجلال والإكرام ومن أنواع الشرور كلها إلى أنواع الخير كلها يا حي يا قيوم.
[email protected]
bnder22@