Note: English translation is not 100% accurate
نعمة البصر
25 سبتمبر 2007
المصدر : الانباء
بقلم : ضاري المطيري
ضاري المطيري
من تجربة عاينتها بنفسي بل بعينيّ الاثنتين ان نعمة البصر لا تعادلها نعمة ولا يقابلها ثمن، وذلك فقط لمّا أدركت الفرق الشاسع بين من لا يبصر الا باستخدام النظارات أو العدسات وبين من لا يحتاجها لسلامة عينيه وكان ذلك بالتحديد بعد ان اجريت عملية الليزك والحمد لله، فلا المال ولا الجاه يغنيان عن نعمة البصر شيئا، فما قيمة الحدائق الخلابة إن لم تُر؟ وما قيمة الثياب والأقمشة من الديباج والحرير إن لم تُعاين عيناك ألوانها وزخارفها البهيجة؟ لذا لا تستغرب ولا تعجب ان من يفقد عينيه ويصبر انسان قوي القلب راض بقضاء الله مسلم له في كل شيء، لذلك لم يكن جزاء الصابر على فقد بصره سوى الجنة وأكرِمْ بها عزاء، ففي الحديث النبوي «من فقد حبيبتيه فصبر فله الجنة».
تريد أن تعرف نعمة البصر، جرّب وأغمض عينيك أو اجلس في غرفة مظلمة وتخيل أن الأعمى هكذا يعيش، فالأعمى لا يفرق بين الأبيض والأسود ولا يعرف أصلا ما الألوان ولا يميز بين الساطع والخافت او بين الداكن والفاتح فكل ضدين عنده سيان، لا يعرف معنى الجمال الذي يتحدث عنه الشعراء والخطباء، وحال الأعمى في الكتابة والقراءة كحال ظمآن يسمع عن الماء ولا يرى سوى سرابه، والحدود في عالمه هو حد سمعه ومداه، وأنت ايها المبصر الناظر حدودك هي على مد بصرك فاشكر نعمة الله عليك (ولئن شكرتم لأزيدنكم.
ولتعرف هذه النعمة على حقيقتها انظر الى من فقدها او فقد شيئا منها. وأذكر اني زرت ذات مرة احد جيراني من كبار السن اذ كان يرقد في المستشفى وكان يشتكي عينيه وقد تُقرر له وجوب اجراء عملية في اقرب وقت ممكن، فمما كان يقوله لنا مازحا ومواسيا نفسه المكلومة انه الآن يشتكي عينه الوحيدة التي كان يرى بها، حيث ان الاخرى بها عيب خلقي منذ صغره، فهو لم ير بها قط، فيقول: ما عندي الا واحدة وما عندي غيرها حتى اجرب واخاطر بها، لذا كان يسأل حيران: اين أذهب، الى الامارات أم لأميركا؟ وهل اجري العملية عند الدكتور فلان أم فلان الذي يُحكى عنه انه جيد؟ ويكرر هذه الأسئلة مرارا وتكرارا.
فانظر كيف ان الله قد خلق لك عينيك بدل الواحدة فتفكر يا أخي، وصية، استمع الى شريط د.عبدالرحمن السميط عن عمليات العين التي كان يجريها في أفريقيا للفقراء الذين لا يجدون العلاج والعناية لتعرف نعمة البصر التي تتمتع بها، ولكي تدرك ايضا نعمة المستشفيات، والعلاج الصحي المتوافر والمجاني هنا في الكويت.
ومن شكر هذه النعمة: غض البصر وصيانة العين من كل ما يضرها من مداومة المشاهدة للتلفاز، ومن طرق المحافظة على هذه النعمة وشكرها ايضا: ان تسخر فيما يرضي الرب من قراءة للقرآن والسهر في طاعة الله وعلى حفظ امن ديار الاسلام، ولنتذكر كل حين قوله عز وجل: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) اي ان هذه النعم الأصل فيها الثبات وعدم الزوال ما لم يكن سببها الانسان الظلوم الجهول، والانسان دائما ما يغفل عن السبب الحقيقي وراء المصائب والبلايا النازلة به، فتراه يسأل من اين اتتني هذه المصيبة وكيف ولماذا؟ وينسى نفسه التي بين جنبيه (أوَ لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم).
وفي هذا السياق يجب الا نُغفل جانب النعم الاخرى التي هي عند الأعمى والبصير سواء، وايضا لا يعني ما ذكر من نعمة البصر انها تعلو نعمة البصيرة، بصيرة القلب، فكما يقول رب العزة (انها لا تعمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، فنعمة الهداية والاسلام هي النعمة الحقيقية، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا واجعلها الوارثة منا وارزقنا اللهم البصيرة في الدين.