Note: English translation is not 100% accurate
ممنوع الاقتراب.. إذاعة القرآن
25 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : ضاري المطيري
ضاري المطيريزرت كثيرا من المصانع في الكويت في رحـــلات متفرقة ضمن مادة «أساليب إنتاج» ومادة «التصنــيع بواســطة الحاسوب» وهي مقررات هندسية إلزامية، ومن المـصانع التي حرص قسم الهندسة الميكانيكية على زيارة الطلــبة لها مصــنع شركة الألبان الكويتية KDD، وكان كثيرا ما يــطلق أســـاتذتي علــى هذا المصنع اسم «المفاعل النووي» لصعــوبة أخــذ الإذن بزيارته، ولكثرة المستلزمات الواجــب توافــرها قـــبل دخوله كإحضار صورة البطاقة المدنيــة قبل أســابيع كثــيرة وإرسال كتاب موجـــه من العمـــادة، وفي حال وصــلنا إلى المصــنع فإنه يجب علينا أيضا ارتـــداء ملابــس أشـــبه بمـــلابس العـــاملين في المفاعـــلات النووية، بل وغـــالبا ما تأتـــي الإجـــابة بعد هذا كله بالرفــض والاعــتذار، لكن يبقى القـــبول أو الرفض حرية صرفة لأصحاب الشأن ولا ينازعـــهم في ذلك أحد، فلهم الحق بإدخال من شاءوا ومنع من شـــاءوا، وصدق القائل «من ملك في ماله ما ظــلم»، إنما الظــلم والإجحاف في أن يُمنع الكويتي من دخول مؤسسة وطنية وإدارة حكومية، والأشد ظلما وإجحافا أن يكون رفض الكويتي على حساب وافد من خارج البلد.
إنها باختصار إذاعة القرآن الكريم في الكويت، والتي نصبت لافتة كبيرة عشرة أمتار بعشرة أمتار وكتب عليها «ممنوع الاقتراب.. إذاعة القرآن»، وبجوارها لافتة ثانية مكتوب عليها «فضلا على الكويتيين الالتفات إلى الوراء»، وأخرى تقول «احذف جنسيتك عند الباب وادخل».
ما أدري صراحة، ألا يوجد أو لا يُعجب القائمين على الإذاعة أي قارئ من قراء الكويت وما أكثرهم؟ هل يعني ذلك أن الكويت استطاعت أن تخرّج لاعبين طمباخية ونجوم ستار أكاديمي في مقابل أنها عجزت عن أن تخرج حفاظا وقراء للقرآن الكريم؟ دول الخليج بأجمعها عجزت عن أن تخرج شبابا مثل العفاسي والكندري والبراك والخراز، «بس ربعنا الظاهر لابسين نظارة سوداء وما يشوفون أحد»، بل بلغني من مصادر مطلعة أن ختمة القرآن الكريم المسجلة للقارئ مشاري العفاسي ما دخلت ضمن مواد الإذاعة إلا بالواسطة وبشق الأنفس، حيث رأى البعض مع الأسف أن قراءة العفاسي لا ترقى إلى الصحة والجودة في العرض.
ما لي لا أرى دعاة وعلماء الكويت والذين امتلأت كلية الشريعة ومساجـــد الكويـــت بهـــم، أيها الإخوة، وأنا هنا أخاطب الحكومة، التكويت وين راح؟ بالله لو نظم الإخوة الوافدون إضرابا أو ثورة في الإذاعة مثل البنغال من سيدير عجلة الإذاعة حينها؟ أم أننا سنسمع صوت تششششش إذا فتحنا الراديو؟
لقد قرأت بعض المقالات وكنت أظن فيها المبالغة مثل مقال عُنون بـ «عظم الله أجركم في إذاعة القرآن»، واطلعت على لقاء د.بسام الشطي في «الرؤية» قبل أسابيع واستغربت مما ذكره في شأن الإذاعة واستحواذ مجموعة معينة عليها، لكن الخبر ليس كالمعاينة، فقد قدمت وسجلت قبل أيام برنامجا دينيا للإذاعة وصدمت أنه سيعرض على الإذاعة العامة وليس إذاعة القرآن رغم أنه برنامج فتاوى، لماذا؟ لأن إذاعة القرآن حكر على مجموعة معينة من رجال الدين؟ وما أدري أين نوابنا الفضلاء من ذلك؟ فهل استديوهات الإذاعة تقع خارج حدود الكويت مثلا؟ أو أن بثها غير معني بداخل الحدود الكويتية؟
ثم لماذا الاستعلاء والإقصاء؟ هذا السؤال بالتحديد نبعثه عبر رسالة عاجلة إلى مركز الوسطية ولكل من دافع عنهم، كما نتمنى على المركز أيضا إعطاء الإخوة في الإذاعة دورة تأهيلية في تقبل الآخر وفهمه والتعايش السلمي وعدم إقصاء الآخرين.
وللأسف أن مجــلة «الوعــي الإسلامي» سلكت مثل هذا المسلك في تــجاهلها لعلمـــاء الكويت، وما أدري هـــل الإرهــــاب مرتبط بالجنسية؟ «يعني أنت كويـــتي إذن أنت إقصـــائي طائفي، نريد أن نفلت من شرك بأي طـــريق كانت، وخــل شـــهادة وعـــلمك لك ودرّس في مسجد وكــــافي عليك»، للأسف مؤسسة حكومية رئيــسها كـــويـــتي وبقــية طاقـــــم العمل إخـــوة وافدون أفاضــــل، نداء نــداء إلى وزيري الإعــــــــــلام والأوقاف وإلى أعضاء مجلس الأمة المحترمين الحقوا علينا وعلى الكادر الكويتي.