Note: English translation is not 100% accurate
أولويات الشعب.. ما هي؟
30 أكتوبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : ضاري المطيري
ضاري المطيريقال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، قال (ليعبدون) وليس ليأكلوا ويملأوا البطون أو يغرقوا في الملذات وبناء القصور، ومعنى «يعبدون» كما ذكر المفسرون أي «يوحدون»، فالتوحيد أولوية والمعتقد هو أساس قبول العمل، فعبدالله بن جدعان مثلا كان كريما سخيا معطاء لكنه مات مشركا فلم ينفعه ذلك، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أجاب عائشة رضي الله عنها حين سألته عن مصير بن جدعان حيث إنه قريبها، فقال ( صلى الله عليه وسلم ): «لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» رواه مسلم، لذلك أستغرب كما يستغرب غيري من تسمية شارع في الجهراء باسمه.
ويتساءل البعض هل من أولويات الأعضاء مكافحة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع ومحاربة كل ما هو مخالف للأخلاق والعادات الحميدة؟ وهل حجاب الوزيرتين مثلا أهم من قضية المصفاة الرابعة وتدهور البورصة الكويتية وانقطاع الكهرباء عن المستشفيات؟ والإجابة هي نعم، بل بالتأكيد، فهذه المطالب كانت ضمن البرامج الانتخابية التي ناقشها الأعضاء مع ناخبيهم قبل يوم الاقتراع وبناء عليها نالوا ثقتهم ووصلوا للمجلس، فهذه الأولويات هي أولويات الشعب في الحقيقة رغم أنوف المنكرين أو المكابرين، وإذا كان الشعب يغفل عن الأولويات التي تريدون فهذه مشكلتكم مع الشعب، اكسبوا مصداقية الشعب واعرضوا حلولا تناسب توجهاتهم ليستجيبوا لكم ولا تستخفوا بمطالبهم وأمانيهم، ولا أظن أحدا يزعم أن الإسلاميين والمحافظين من أبناء القبائل نالوا عضوية المجلس عن طريق القمع والتهديد بالسلاح، فلماذا لا نرضى بالديموقراطية التي أقالت وزراء بسبب كتاب مخل أو حفلة ماجنة؟ ولماذا لا نرضى بديموقراطية تجيز الفرعيات والدواوين وإن لم تقتنع عقولنا بها؟ هذا ما جنته الديموقراطية فلنؤمن بها إذن.
إن ثقافة أن الإسلاميين هم سبب توقف التنمية وأنهم وراء حل المجالس السابقة لم تجد نفعا بل كان ردها بعكس ما أراد مروجوها، فمعدل الإسلاميين والمحافظين في ازدياد ولله الحمد، ولقد كنت أظن في السابق أن الخلاف في الأولويات يقتصر على أيهما يقدم: مسائل الدين والأخلاق أم مسائل التنمية والمال، بمعنى كنت أظن أن الخلاف بين تيار ديني وآخر مادي، فإذا الأمر يتعدى أكثر من ذلك حيث بدأت أصوات أخرى تتعالى وترى أن أزمة البورصة وأزمة الرياضة أهم بكثير من أزمة العمالة رغم إنسانية الأخيرة وأثرها الأخلاقي والأمني على البلاد، إذن فمسألة الأولويات ليست من المسائل المجمع عليها، والمسلم فيها إنما هو محل أخذ وعطاء، لكن يبقى الفيصل هو رأي الشعب والمجلس والديموقراطية، فأولويات المجلس عند الغالبية الساحقة هي مسألة الأخلاق ثم التنمية ثم تأتي الرياضة في المرتبة الأخيرة مع احترامي للرياضيين.
أين الذين كانوا يستنكرون تدخل الأعضاء في اختصاصات الجهات التنفيذية؟ وفي الاعتراض على تسمية الوزراء للوكلاء والمديرين تعيينا وإعفاء؟ لكن يبدو أن المسألة لا تعدو أن تكون كيلا بمكيالين، لكن الشعب الكويتي قارئ جيد للمجريات السياسية ولا ينسى المواقف، الثابت منها والمتلون لدى بعض أعضائنا الأفاضل، وملاحظة أخيرة: بالرغم من أن عاصفة الأزمة العالمية كان مركزها في أميركا لم نسمع مطالبة الكونغرس الأميركي بإقالة وزير التجارة أو المالية، يمكن الربع هناك يرون أنها مسؤولية أحمد باقر.