Note: English translation is not 100% accurate
سعد العبدالله.. بطل التحرير ورجل المواقف
16 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : فهد العبدالوهاب
بقلم: فهد الحمود العبدالوهاب
اتشحت الكويت بالسواد في الثالث عشر من الشهر الجاري، وعم الحداد في الذكرى الخامسة لرحيل سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، عن دنيانا بعد ان ترك بصمات وإنجازات ستبقى مسجلة بأحرف من نور في تاريخ الكويت.
الشيخ سعد، رحمه الله (1930-2008) هو أمير دولة الكويت الرابع عشر، والابن الأكبر لأمير الكويت الأسبق الراحل الشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، تولى حكم الكويت في 15 يناير 2006، وقام مجلس الأمة بجلسته المنعقدة بتاريخ 24 يناير 2006 بنقل السلطات الأميرية الى مجلس الوزراء بسبب أحواله الصحية، وذلك في أقصر مدة للإمارة في تاريخ الكويت.
بدأ تعليمه في المدرسة المباركية، وفي عام 1951 تم إيفاده الى كلية «هاندن» في المملكة المتحدة لدراسة علوم الشرطة، وكان والده، رحمه الله، هو من علمه أصول القيادة السياسية.
كان، رحمه الله، رجل دولة من الطراز الأول، وقدم الكثير لوطنه وشعبه وأمته، وكان يؤمن إيمانا قويا بأن قوة أبناء الكويت تكمن في وحدة الكلمة، وهو يعد رمزا للشجاعة والوفاء والإخلاص، أحب شعبه وكرس حياته لخدمته، فبادله شعبه الحب والعرفان.
كان الشيخ سعد، رحمه الله، حريصا على الالتقاء بالمواطنين الذين يجدون أبوابه دائما مشرعة لهم للاستماع الى مشاكلهم واتخاذ القرارات المناسبة لحلها، ويعتبر سمو الأمير الوالد من صنّاع السياسة الكويتية في مجالي الأمن والدفاع، فهو أول وزير للداخلية وثاني وزير للدفاع في ظل الدستور، وشارك بفاعلية في بناء أسس الكويت الحديثة.
تمتع الشيخ سعد بكاريزما الزعامة، وكان يجمع بين طيبة القلب والحزم في آن معا، والشجاعة والحكمة تجاه المواقف الصعبة التي مرت بها الكويت، ومن إنجازاته إنشاء مؤسسة البترول الكويتية، وذلك للمحافظة على الثروة الوطنية، وفي الجانب الاقتصادي كان سمو الأمير الوالد حريصا على التأكد من ان المواطن هو الأداة الحقيقية للتنمية، وكان يدعو لتضافر القطاعين العام والخاص وسائر الفعليات الاقتصادية لتحقيق التنمية المنشودة.
كما امتد حرصه الى الجانب التعليمي لإيمانه بأن الارتقاء بمستوى التعليم هو أساس تقدم الوطن وبناء الأجيال، وغرس قيم الانتماء والولاء وحب الوطن.
فضلا عن ذلك كان أكثر اهتماما بنشر الوعي الأمني بين المواطنين، ومناشدته لهم بحسن التعامل مع رجال الأمن، وتبديد الاعتقاد بأن الشرطة أداة رعب وتخويف، والتأكيد على ان رجل الشرطة هو خادم أمين للمواطنين، وقد كانت مواقف سمو الأمير الوالد حاسمة ازاء أي محاولة للعبث بأمن واستقرار الكويت، وكان يرى ان الطريقة المثلى للتعامل مع ظاهرة الإرهاب هي الحوار، إذ ان العنف في رأيه لا يولد إلا العنف، ويجب التعامل مع ظاهرة الإرهاب بإيجابية وبعيدا عن التشنج، مع ادانته لهذه الحركات المتشددة لأنها تسيء للإسلام، والإسلام بريء منها.
ولا ينسى الكويتيون دوره أيام كارثة الاحتلال، فقد كان مقاتلا صعبا، ومدافعا عنيدا عن الحق الكويتي، وبذل جهودا جبارة وجولات عديدة الى الدول الشقيقة والصديقة للدفاع عن قضية الكويت، وكان لكلماته أبلغ الأثر في شحذ الهمم ورص الصفوف لدحر العدوان ورد كيد المعتدي.