عام مضى على رحيل والدي، المغفور له بإذن الله، سعد فلاح الطامي، ومازال حضوره في قلوبنا ووجداننا كما كان، ومازالت ذكراه حية في نفوسنا، نستحضر مواقفه، ونستذكر كلماته، ونستلهم من سيرته معاني الوفاء والعطاء والإخلاص.
لقد كان والدي، رحمه الله، رجلا من رجال الكويت الذين آمنوا بأن الوطن أمانة، وأن خدمته واجب لا ينتهي. حمل مسؤولياته الوطنية بكل اعتزاز، وأفنى جانبا من عمره في خدمة الكويت وأهلها، من خلال مسيرته البرلمانية ومواقفه الوطنية، واضعا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ولئن عرفه الناس نائبا وممثلا للأمة، فقد عرفناه نحن أبا ومربيا وقدوة، غرس في نفوسنا حب الكويت، والتمسك بالقيم والمبادئ، واحترام الناس، والوفاء بالعهد. تعلمنا منه أن الرجال لا تقاس مكانتهم بما يشغلونه من مناصب، بل بما يتركونه من أثر طيب وسيرة حسنة ومواقف لا تنسى.
واليوم، وبعد مرور عام على فراقه، ندرك أن رحيل الأحبة لا تقاس مرارته بمرور الأيام، فهناك غياب لا تعوضه السنوات، وذكريات لا يطويها الزمن. وما يعزينا في فقده هو ما تركه لنا من إرث أخلاقي ووطني نفخر به، ونسأل الله أن يعيننا على صونه والسير على نهجه.
رحمك الله يا والدي، فقد كنت لنا سندا وعزوة، وستبقى ذكراك نبراسا يضيء دروبنا، وسيظل اسمك محفورا في قلوبنا ما حيينا.
اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجزه عن وطنه وأهله وأبنائه خير الجزاء، واجمعنا به في جنات النعيم.