Note: English translation is not 100% accurate
أعتذر بشدة!
9 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : فاطمة بن رجب
أوقن جيدا أن الخلود في هذه الحياة يكمن فيما يصنعه الإنسان من أفعال تخلد ذكره في هذه الدنيا، وأتذكر جيدا قصة عودة «أنكيدو وجلجاموش» من رحلة البحث عن الخلود دون جدوى. وعليه فالخلود يكون في العمل والإنجاز وفي ترك الأثر الطيب في هذه الحياة.
وفي هذا الزمان تمر أيامنا سريعا فارتباطاتنا كثيرة، نتسابق مع الوقت أينا يسبق الآخر؟ أنتم أعمالنا قبل انتهاء الأجل؟ أم أن الأجل يداهمنا ونحن في خضم العمل؟
وأثناء قلقنا وحرصنا واهتمامنا في أن ننجز ما بدأناه معظمنا يخطئ أو يقصر. البعض يدرك هذا فيبادر ويعتذر، وهذا من رقي أخلاقه وتحضر تفكيره. ولكن في بعض الأحيان يكون التقصير دون قصد أو ادراك منا، فيقع ما نكره من تدهور في سوء العلاقة التي تربطنا.
وخلال الشهور القليلة المنقضية ونتيجة لكثرة النشاطات المتنوعة ودون ادراك مني قصرت كثيرا وتدهورت علاقتي.. قصرت في حق جسدي وتدهورت صحتي قد يتبادر لذهن القارئ سؤال: «أو للجسد حق؟» قد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم «فإن لجسدك عليك حقا».
وأنا ممن يحدث نفسه دوما وكثيرا ما كنت أقول في نفسي: «يا أصابع رويدا ويا عظام صبرا ويا (تجاعيد/شيب) مهلا، مازال أمامنا الكثير لم ينجز». حتى جاء اليوم الذي أعلن فيه الجسد اضرابه مطالبا بحقوقه
وحق الجسد لا يكون في المأكل والمشرب والنظافة الشخصية فقط بل وأيضا في توفير جميع سبل الراحة ابتداء بتخصيص القدر الكافي من النوم والتجديد الدائم في طرق التمتع بما أحل الله لنا. وحتى المواظبة على ممارسة الرياضة تعتبر حقا من حقوق الجسد علينا للمحافظة عليه.
في الصغر حفظت درر أبي الطيب المتنبي دون ادراك مني لمعانيها، ومنها ما قال:
إذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجساد
لله درك ما أدق وصفك، همتي العالية وتطلعاتي في انجاز وإتمام ما أرغب فيه كانت سببا في تقصيري
جسدي ورفيقي الملاصق لي ونعمة الله الغالية لي.. أعتذر منك بشدة!
وعربون اعتذاري لك يتمثل في تقديس ساعات الراحة والنوم يوميا، والفحص الطبي المنتظم، والابتعاد عن كل ما يضرك، والدعاء لك بوافر الصحة والبركة من الرحمن، وتدليلك بأحدث ما توصل له بنو البشر.
أفتقبل اعتذاري!
www.yoloq8.com