أيها الأسطوري المميز الذي احترمه الكثير وعشقه الجميع دون استثناء، فمثلك لا يموت بتقليدية أبدا، يبقى اسمه على رؤوس الجبال عظيما شامخا، ولن يأتي الزمان بمثله.
نعلم ان الموت هو حقيقة ثابتة مثل الميلاد وهو علينا حق جميعا صغارا كنا أو كبارا، لكن حقيقته مرة وقاسية علينا، كقسوة فراقك الأبدي عنا.
نبراس سعادتنا الحقيقية بمعطياتها العظيمة ومنبعها انت، وسر فرحتنا التي تزيل عنا ما يعكر صفونا، باقيا فينا يستحيل ان تفارق أرواحنا او تغيب عن ذكرياتنا مستوطنا داخل ذواتنا.
رحلت بجسدك لكنك متربعا في جنبات حياتنا، متوسطا في حنايا قلوبنا، كما قال أمل دنقل: «الموت شيء مرعب ليس في حد ذاته، ولكن بما يتركه للأحياء من بقايا حياة الراحلين»، كتلك التي أبقيتها في حياتنا.
«عبدالحسين عبدالرضا» يا شمعة انطفأت في دجانا، خبر وفاتك عالقا في مسامعنا مازال، عثرنا، اذهلنا، آلمنا وبعثر كياننا وكسر قلوبنا.
كان فنانا حقيقيا مختلفا بأتم معنى الكلمة، يعتنق ظرافته الخاصة، متواضعا، متخلقا، صادقا، كريما بعطائه، طريا نديا دمثا بشوشا ضاحكا، أعطى الكثير والكثير والكثير، ملهما ذا كاريزما وموهبة عظيمة، يملك كينونة جبارة جعلته مفضلا لجاذبيته وساعدته في تكوين عالميته ونجوميته.
نحبك حبا جما، وحب الناس نعمة عظيمة لا تقدر بثمن لأنها علامة على حب الله لك، فما أحببناك إلا لجميل ستره الله لخفاياك، نعشقك ونعشق فنك يا من كنت لنا أخا وصديقا وأبا وحبيبا وفردا من عائلتنا وليس فقط فناننا، يا من كنت جزءا لا يتجزأ من لحظاتنا ويومياتنا، يا من أعطى لنا بكيانه المعنى الحقيقي لضحكاتنا، نعشقك ونعشق عفويتك وأخلاقك، نعشقك ونعشق ضحكك ونكاتك التي بها ترسم الابتسامة على وجوهنا.
يا من غرست حس دعابتك الفطرية فينا، وبفكاهتك اللاذعة هزمت همومنا وكسرت ضيقنا.
كنت فنانا جميلا قلبا وقالبا، جميلا بفنك الذي أيقظت من خلاله جميع الأذواق من رقدتها، وبحسك اللامحدود أرضيتها أفرحتها وأسعدتها.
تجاوزت حدود الكلام، فلن تفيك حقك ووصفك، ولن ترتقي بحجمك،
فإلى جنات الخلد يا من تركت وراءك جرحا غائرا لفقدك، سنفتقد شخصيتك النادرة، سنفتقد بسمتك، سنفتقد مزحك وشقاوتك، سنفتقد نبرة صوتك، سنفتقد إطلاتك التي بها كنت تثلج صدورنا، سنفتقد حتى كلماتك التي تحمل ذبذبات من كيانك الرائع لتستقر في قلوبنا قبل آذاننا.
فاللهم نور مرقده، اللهم طيب مضجعه، اللهم آنس وحشته، اللهم قه عذاب القبر وفتنته، اللهم اعنا على فراقه واجمعنا وإياه في جنة الفردوس مع حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم.