كثر هم من نعجب بهم وبصفاتهم، ننغمس بعمق معهم في تلك البؤرة المليئة بالحب والاحترام والتقدير، تجد فيهم ما تبحث عنه او قد يخيل لك ذلك، فتحلق روحك في فضاءاتهم متجها إلى عالمهم فرحا مستبشرا بهم وكأنك ولدت من جديد.
تشعر بأنهم حاربوا وحش حزنك ويأسك، وأعادوا لك ما فقدته من كيانك، من خلال تفكيرهم وأفعالهم، من خلال ضحكهم وكلامهم.
كأنهم انشطروا من قلبك ينحدرون من سلالة روحك ونفسك.
ولكن مع مرور الوقت ستدرك امورا لم تكن تدركها في بادئ الأمر، وقد يرجع السبب في ذلك الى ميولك وانجذابك لهم، مما جعلك تنظر إليهم بقلبك لا عينك، فأنستك بأن هناك الكثير من الذين يستوطنوننا وننتمي إليهم دون سواهم لا يستحقون كل تلك المكانة وذلك التقدير الذي نوليه لهم.
أمور تجعلك تنسى سبب انجذابك واحترامك لشخصهم، فتضطرك للرحيل بعيدا عنهم، لتأخذ ما تبقى من ماء وجهك، وكي تحافظ على ما تبقى من كرامتك، يقول جبران خليل جبران: «حافظ على كرامتك حتى لو كلفك الأمر أن تصبح صديقا لجدران غرفتك».
لذلك يقال دائما ان البدايات اجمل، لأن اولئك يتعاملون معنا بأقنعتهم الكاذبة المزيفة الرخيصة، والتي يخبئون خلفها أسوأ وأخبث واقبح ما يتولج في بواطنهم.
والأوقات الصعبة التي تمر انت بها هي وحدها التي تبين لك حقيقة معدنهم، وتثبت لك مدى وفائهم واخلاصهم، أناس تهبهم كل مساحات الثقة والنقاء التي بداخلك، تحزن لحزنهم وتسعد لسعدهم، وعندما تحدث لك اشياء جميلة تفرحك تجدها في المقابل تزعجهم وتحزنهم لفرط انانيتهم وربما كبرهم.
فلا تنتظر شيئا منهم، تجاهلهم ولا تعاتبهم وتشغل تفكيرك بهم، وارجعهم لحجمهم الطبيعي، ولا تكن كريما بكثرة الفرص معهم، وتيقن بأن هناك الكثير افضل وأرقى منهم.