وأصبح الأغلبية للأسف تحت قبة (عبدالله السالم) رحمه الله، يكثرون من اليمين بالله تعالى في أقوالهم، في تصرفاتهم، في أفعالهم، من باب تأكيد صدقهم على نواياهم، بخلاف قسمهم أمام سمو الأمير، لحماية هذا البلد الغالي الثمين، وصيانة خيراته، ومقدراته من كل خائن، جاحد، متربص، لئيم.
القسم، والذي يفترض أن يكون أولا وأخيرا باحترام الدستور، وتطبيق ديموقراطيته بالشكل الصحيح، خاضعين من خلاله لروح التعاون، جاعلينها صلة وثقى بين المواطنين.
القسم، والذي يفترض ان يوقظ ضميركم، لتمارسوا مهامكم وصلاحياتكم، بأسلوب مدروس، جديد، متقن ومحترم يشد انتباهنا، وبشكل حضاري يوحي بمصداقيتكم الجادة لنا، بما يرضي الله، لصالح بلدنا، وأميرنا، وشعبنا.
القسم، هو ان تكونوا مخلصين بنية ذهنية وطنية صادقة واضحة، لا بالجعجعات الإعلامية الفارغة، والتي يجعجعها الكثير منكم على مسامعنا ليلا ونهارا، فقط كي يوهمونا بخوفهم وحبهم الشديد لهذا البلد، ويصرخون بحناجرهم كي يثبتوا لنا غيرتهم الجامحة عليه.
لنكتشف بعد كل تلك الشعارات والصراخات الغاضبة، أن هناك شيئا من الغبن والخذلان، وشيئا من الابتذال والتدليس، يتخلل تلك الهتافات الرنانة، التي كنتم تتغنون بها امامنا، والتي حفظناها نحن منكم عن ظهر قلب.
لنستشف أن الاغلب كان يحارب الفساد، لكن بفساد آخر أدهى وأمر، لنستشف أن الأغلب يسرق ما يسرق في أول فرصة سانحة له! ويبيد كل ما يرتقي به وطنه، وسرعان ما يظهر زيفه، وكالهباء المنثور يصبح كلامه.
الأغلب يحارب الفساد نعم لكن، بنهب الثروات والمكتسبات، وبترسية المناقصات، وتعطيل المشروعات، وتنديد المخططات، والمماطلة والتسويف في الاعمال والمهمات، يقال: (إن كل شيء ممكن في وطن من فوق قبوره تبرم صفقات الكبار، وتحت «نعال» المتحكمين بمصيره أجلّكم الله، يموت السذج الصغار). ذلك بسبب موت قلوبهم وضمائرهم، بلا رادع، وبسبب تغلغل الفساد في نفوسهم، والذي سرعان ما عراهم على حقيقتهم، وأسقط ما بقي من أوراق التوت التي كانت تستر خباياهم المنتنة من صفاتهم.
ما جعلهم يسعون جاهدين لخدمة مصالحهم، هاملين بلدهم، غير آبهين لشعبهم، والذي كان متأملا خيرا بهم، مصالحهم التي أنستهم قسمهم، وأبعدتهم عن صدقهم وأمانتهم، وعن وعيهم التام، والذي يجب ان يتحلى به كل قيادي نزيه، وكل عضو صادق عفيف، وكل وزير عالي الاخلاق، قانع، مستكف، مستقيم وشريف.
وربما نسوا أو تناسوا أن «القسم» مسؤولية عظيمة وكبرى، ألقيت على عاتقهم في صون هذا البلد لا لضياعه، بل للوصول إلى مبتغاه من ابتكارات وإنجازات ونجاحات نتحدى بها هادمي الهامات.
فهناك آمال كبيرة وكثيرة في متناول ابصارنا، نحاول الوصول إليها من خلالكم، ومن خلال وطنيتكم الحقيقية، وطنيتكم الغيورة، وطنيتكم اليقظة.
كويتنا هي بذرة الحب التي زرعناها في قلوبنا، واجب علينا بالإخلاص نرويها، لننميها وننقيها من كل شائبة تشوبها، دون تخاذل، دون تغابن او تكاسل.
بعيدا عن الرشاوى لتغطية الاخفاقات، بعيدا عن التزوير والتجاوزات، بعيدا عن فيض التبريرات، والتي قد ضقنا ذرعا منها، ومن تلك القرارات، وكثرة التعقيدات، وميوعة الخطابات.
كما واجب علينا أيضا، ان نلتزم بمبادئنا وقيمنا ولا نغيرها، ونربي ابناءنا عليها، ونغرس في نفوسهم كل المفاهيم والمعارف المتعلقة بالوطن، من «وطنية ومواطنة» كي لا يقعوا فريسة سهلة للغير، وليجعلوا بلدنا الحبيب شامخا عظيما، ويمثلونه خير تمثيل، فهو فخرنا واعتزازنا، ومصدر انتمائنا الأصيل.
يقول الشاعر ماجد العثماني:
وطني وان عاقوا طريقك مرة
وتوزعوا ثرواتك الأوغاد
وطني وان ساءوا إليك بجمعهم
لا لن أكون أنا بحب غرامي
بل حب من اصل العقيدة راسخا
متسلحا بالعلم والإيمان
بل حب من أصل العقيدة راسخا
لا غش لا تزوير لا اجرام