اختلفت لدينا بعض المفاهيم والدلالات والبراهين، واختلفت معها ايضا تربية النفس وأساسيات الثقافة والتنمية والتثقيف، إلى ما يحاد بها عن حقيقتها، بسبب توجه بعض التيارات والأحزاب التي تناهض الصحيح بالنقد السلبي الدائم، وبأفكار فلسفية غريبة، ممتلئة بمبادئ أغرب، من أولئك الذين جل اهتمامهم «تغيير ثقافة جيل كامل»، والذي يطالبون بإلحاح بتطبيق تلك الثقافة في مجتمعنا، وما هي إلا عبارة عن ثقافة مشروخة بلا شك، غابت عنها لغة العقل، وقيم الانتماء والوعي والإحساس، ثقافة مخرومة جدا، تشعرك باغتراب مضاعف، لأنها لا تتناسب ولا تتماشى إلا مع معاييرهم.
فالثقافة تعتبر مسألة حيوية وضرورة أساسية لحياتنا، بإمكاننا تغييرها لكن، مع ما يحترم هويتنا، مع ما يحترم قيمنا ومبادئنا، والأهم من ذلك كله مع ما يحترم ديننا وعقائدنا وشرائعنا السماوية، لا مع ما يتعارض معها.
نغيرها نعم لكن، باستنارة الذهن، بصقل النفس وبالمنطق وبالفطانة، نغيرها بالإلمام بالعلوم والمعارف التي يدركها الفرد، من قيم واتجاهات.
ثقافة مبنية على قناعة راسخة بأنها تشكل ركيزة لتحقيق أفضل معرفة لأنفسنا والعالم الذي نعيش فيه، ثقافة يجب ان تمنع الأفكار الهدامة من الوصول المباشر إلى الخطاب العام، فعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين)، أي ليعرف كل منا ان لكل فرض حكمته، ولكل سنة غايتها، وكي لا نلج بابا من أبواب الشبهات، ومن ثم نجني مغبته المدد المتطاولات، ونملأ قلوبنا بتلك الزيغات.
أم انتم لا تعرفون عن الثقافة شيئا غير ثقافة التغريب؟! ولم تستوعبوا بعد الفرق بينها وبين ثقافتنا، لذا انتم فقط تهاجمون! وتنازعون من أجل تلك الثقافة الخائبة، والتي شهدت تطورا سريعا وواضحا في زمننا، ودخلت ميادين حساسة في مجتمعنا، بالدلالة السياسية والإيديولوجية والحضارية، لهذا انحرفت أفكار البعض وتلوثت، وشطحت طروحاتهم المخالفة لشرع الله وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وصاروا يوجهون ضرباتهم ضد ثوابتنا بجميع الرموز والأشكال، وحين فشلتم في مقارعة الحجة بالحجة، سعيتم مقابل ذلك، للبحث عن ذرائع أخرى، تكف عنكم ذلك الحرج الذي فضح أوجهكم المتعددة.
كما أنكم لستم مجبرين، بأن يكون لكم رأي في كل نازلة وحادثة، تحاولون من خلال هذا الرأي، ان تقحموا أمور ديننا في أمور سياسيتنا، لتبتروه كليا من دستور دولتنا.
وإن كنا دولة يكفل فيها الدستور الحرية الشخصية، فهذا لا يعني أبدا أن نهيم بالانفتاح غير المنضبط بلا تمحيص، ونتوه في متاهات لفظية لا تنتهي.