انتبهت إحدى الصحف الأميركية الكبرى إلى لغز محير يحدث في سورية، وهو كثرة القتلى الإيرانيين خاصة من الحرس الثوري وايضا خاصة النخبة فيه.
فقد كانت الأخبار تتوالى تقريبا كل أسبوعين أو ثلاثة من دمشق عن مقتل قائد عسكري في الحرس الثوري أو مقاتل بارز له وزن كبير في صفوف حزب الله، نعم مقتل.
قامت الصحيفة بالاتصال بمصادرها سواء من رجال الاستخبارات الأميركيين القدامى أو حتى الحاليين الذين يسمح لهم بتسريب بعض المعلومات (المنتقاة) وذلك لصالح الأمن القومي الأميركي.
فكانت المعلومات الصادمة في تفسير تسارع وتيرة اغتيال القادة النخبة من الحرس الثوري وحزب الله، وهو ان القوات الروسية الموجودة في سورية تقوم بتسريب إحداثيات مواقع هؤلاء القادة الى المعارضة السورية التي تقوم بدورها باصطيادهم بسهولة بفضل تلك المعلومات الرقمية الدقيقة.
إحدى النظريات التي تفسر هذا التصرف هي أن روسيا كالجراح الذي يجري عملية دقيقة على المريض، والذي هو سورية، وهناك جراح آخر مزعج بجانبه لديه مشرط آخر ويصر على عمل جرح هنا وقطع هناك، وكذلك يتباهى بنسب الفضل كذبا وزورا في إنجازات تحققت بفضل الجراح الأول.
وكذلك هناك سبب آخر يجعل روسيا غير مرتاحة لدور إيران في سورية، وهو تفاوت وجهتي نظرهما حول مدى الدور الذي يجب إعطاؤه للمعارضة في مرحلة ما بعد الصلح مع النظام. روسيا تريد ان تجني ثمار انتصارها العسكري في حلب لتتفرغ لملفات اكثر إلحاحا، كالوضع في اوكرانيا والعلاقة مع ساكن البيت الأبيض الجديد. اما إيران فبالها طويل، وهي لديها خطط اخرى لسورية على أمل التهامها كما فعلت في العراق، لكن روسيا 2017 ليست أميركا 2003 حين تحول الانتصار العسكري للأخيرة إلى مكافأة لايران لتبلع العراق. الروس اخذوا درسا من تجربة الأميركان ولن يعطوا فرصة لإيران للتمدد اكثر داخل سورية.
ورغبة منها في الصدام المبكر مع إيران تناغمت روسيا كثيرا مع بعض مطالب المعارضة، ووصل الأمر الى انها قصفت ميليشيات تابعة لايران حاولت عرقلة انسحاب بعض قوات المعارضة ضمن اتفاق مسبق مع روسيا.. والآتي أعظم.
ghunaimalzu3by@