تخيل عزيزي القارئ، أن تستيقظ ذات صباح، لا لتبدأ يوما جديدا، بل لتبدأ مرحلة مختلفة تماما من حياتك، لتواجه عالما يعيد تشكيل نفسه أمام عينيك، عالم لم يعد يقاس بالثوابت، بل بالحركة لا يعترف بالمسميات، بل بالقدرة على التجدد.
ففي هذا الزمن الذي نعيشه اليوم، لم يعد النجاح ميراثا يتداول ولا صدفة تنتظر، بل اصبح انعكاسا لقرار داخلي، ينبع من أعماقك أن تختار لتتعلم، أن تتغير، أن تعيد تشكيل ذاتك كما يعيد الكون تشكيل ملامحه في كل لحظة.
إن الذكاء الاصطناعي لم يعد فيه مستقبل الوظائف موضوعا نظريا أو تكهنات أو سيناريوهات، بل أصبح واقعا حاضرا يتجلى في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. فما كان ينظر إليه قبل سنوات على أنه خيال علمي، تحول اليوم إلى حقيقة مدعومة بالأرقام والتقارير الصادرة عن المؤسسات البحثية والتقنية العالمية. هذه المعطيات تؤكد أن التحولات الجذرية في سوق العمل ليست مجرد احتمالات مستقبلية، بل هي مسار قائم بالفعل يعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، ويضع أمام المجتمعات تحديات وفرصا غير مسبوقة.
فالتغيير الذي كان يستغرق عقودا بات يحدث خلال أشهر، ومهن الأمس باتت تستبدل بوظائف لم نسمع بها من قبل.
تشير تقديرات بنك «غولدمان ساكس» إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يهدد نحو 300 مليون وظيفة عالميا خلال السنوات الـ 5 المقبلة، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يسهم في خلق ما يقارب 170 مليون فرصة عمل جديدة في مجالات مرتبطة بالتقنيات الحديثة. وفي المقابل، يحذر صندوق النقد الدولي من أن ما يقارب 92 مليون وظيفة تواجه خطر الاختفاء نتيجة وتيرة التطور السريع في هذا المجال.
لذلك فإن هذا التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي ليس مجرد نقلة تقنية، بل فرصة لإعادة صياغة مستقبل العالم. غير أن هذه الفرصة لن تؤتي ثمارها إلا بوعي جماعي ومسؤولية مؤسسية، تضمن أن يكون هذا التغيير رافعة لتنمية شاملة ومستدامة، لا مجرد موجة عابرة.. «مؤسسة ماكينزي»
وفي هذا السياق، تشهد دول مجلس التعاون الخليجي حراكا واسعا يتمثل في مبادرات وبرامج متخصصة بـ «مهارات المستقبل»، تعكس رؤيتها نحو التنمية المستدامة. ومن أبرز هذه الجهود على سبيل المثال مبادرة «مهارات المستقبل» التي أطلقتها «وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات» في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بهدف تمكين الكفاءات الوطنية وتأهيلها لتلبية احتياجات سوق العمل المتغير، انسجاما مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والمهارات الرقمية. إضافة إلى ذلك فمن أهم أهداف البرنامج هو تمكين المرأة السعودية في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وزيادة مشاركتها في سوق العمل.
مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي: جمعت الدورة الأولى من «أسبوع دبي للذكاء الاصطناعي 2025 التي تم تنظيمها خلال الفترة من 21 إلى 25 أبريل 2025، تحت مظلتها مبادرات رائدة مثل خلوة الذكاء الاصطناعي، ملتقى دبي للذكاء الاصطناعي، التحدي الدولي للذكاء الاصطناعي، مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي، حيث كان الهدف من هذا الأسبوع استعراض رؤية دبي لمستقبل الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني تطبيقاته، وتمكين المؤسسات والأفراد من استكشاف إمكاناته الثورية، بما يواكب خطة دبي السنوية لتعزيز الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة.
HamadMadouh@
[email protected]