أن تدعو الوزارة المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء والماء أمر محمود والاستجابة له واجب وطني، ولكن أيضا حري بالوزارة أن تبدأ بنفسها وتبادر بترشيد استهلاكها من ثروة الوطن النفط والغاز بمشاريع سهلة ممكن تطبيقها مثل وزارات الكهرباء في دول مجلس التعاون ولا نقول الدول المتقدمة ومن تلك المشاريع على سبيل المثال لا الحصر:
1 - تحديد مواصفات أجهزة التكييف المستوردة وتقنينها بحيث تستهلك أقل طاقة كهربائية ممكنة، وبادرت السعودية بتعميمها وإلزام المستوردين بها، مما أدى الى تخفيض كبير وضخم في استهلاكات النفط والغاز 2 - تسويق ودعم الأجهزة الكهربائية التي تعمل بالطاقة الشمسية على المواطنين خصوصا في الإنارة والأجهزة الكهربائية البسيطة بحيث يسهل على المواطن والمقيم شراؤها والاستعاضة عن الأجهزة الكهربائية التي تستهلك طاقات ضخمة.
3 - رفع تسعيرة الكهرباء على المصانع ذات الاستهلاكات الضخمة والتي تحقق أرباحا تشغيلية تعود للمستثمرين خاصة وليس منها شيء لخزينة الدولة، وعلى الأقل تماثل لتسعيرة الكهرباء في دول الخليج التي تفوق تسعيرة الكويت بسبعة أضعاف.
4 - المبادرة بإحياء أعمال اللجنة الخاصة بدراسة الطاقة النووية والمشكلة من سنوات وتم توقيف أعمالها بعد حادثة اليابان، حيث بادرت دول الخليج بتوقيع اتفاقيات دولية لاستخدام الطاقة النووية الحديثة والمتقدمة مثل الإمارات والسعودية، فلماذا نحن نفكر بطريقة غير الآخرين؟ ألسنا دولة مجاورة وتحت مظلة واحدة؟ أين نحن من الطاقات المتجددة التي تم اعتمادها في دول الخليج دون تردد؟
نحتاج وزيرا شجاعا ومقداما لتبني مثل هذه الخطوات اليوم قبل الغد، وليس لمن يخشى ردود الفعل التي أصبحت توجه الوطن وثرواته الى رغباتها الشعبوية.
هل نعتبر من الآخرين؟ هل نعجز أن نبادر كما يبادر الآخرون؟
لقد بدأت بعض دول الخليج الغنية بالنفط والغاز بالتطلع إلى الطاقة المتجددة، كاستثمار بديل يغطي حاجتها من الطاقة.
وأعلنت السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة عن عدة مشاريع ضخمة لاستخدام طاقة الشمس التي تشرق على مدار السنة وحددت لها تواريخ معينة تم الإعلان عنها.
كل ذلك لأن صنّاع القرار في الخليج بدأوا يعون مدى أهمية الطاقات البديلة والمتجددة بالنسبة للمستقبل، لتوفير النفط والغاز للمستقبل، بالرغم من التكاليف الباهظة في دخول هذا المجال.
وأبرز مشروع في الإمارات في هذا المجال هو مشروع مدينة «مصدر» التي صممت لتكون مع أقل قدر ممكن من الانبعاثات الكربونية، إذ ستستخدم فيها السيارات الكهربائية والإضاءة والتبريد بالطاقة الشمسية.
وفي السعودية التي تملك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تطمح مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بأن تبلغ قدرتها الإنتاجية في غضون عشرين سنة حوالي 41 غيغاواط.
وبدورها، أطلقت قطر، وهي صاحبة أعلى معدلات انبعاث كربوني في العالم نسبة لعدد السكان وتملك ثالث أكبر ثروة غازية في العالم، خططا لتأمين التكييف للملاعب التي ستستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم في 2022، بواسطة الطاقة الشمسية.
ونحن في الكويت، آخر إعلان أو تصريح من وزير الكهرباء قبل أسبوعين انه في سنة 2030 سيتم توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية.
وإذا ما نظرنا الى استهلاكات محطات الكهرباء من النفط الخام والغاز الطبيعي بالاضافة الى الغاز المستورد، فإن التعجيل في تبني الخطط والمبادرات لترشيد استهلاكات ثروات الوطن النفط والغاز أولى من تكرار الاسطوانة التقليدية التي يكررها كل وزير ومسؤول في الكهرباء ومناشدة المواطنين بالترشيد، وان كان مطلوبا.
اللهم ارزقنا الرشد للحفاظ على الوطن وثرواته
[email protected] _hamad@