صاحب السمو الأمير استطاع بذكائه أن يختار الوقت المناسب للتكرم بالمنحة والتي أسعدت شعبه، فالحياة السياسية العنيفة والتي يعيشها المجتمع الكويتي في الفترة الأخيرة والظروف السيئة التي تعيشها دول المنطقة سواء العربية منها أو غير العربية، وحالة الشعوب العربية والاحباطات التي تشعر بها كل هذه الأمور انعكست على حالة الشارع الكويتي فأشبعته يأسا من السياسة والسياسيين ولم يعط هذه الأحداث الكئيبة بالا، فكانت المنحة السخية التي أزالت بعضا من همومه العالقة في نفسه إضافة لتموين العام القادم والذي جاء مع غلاء أسعار المواد الغذائية ومع انتشار المواد الفاسدة فضمن الصحة من هاتين الناحيتين، ذكاء أميري يدل على صفات القائد الذي يفكر بطريقة سليمة ومنطق سليم ويعرف ما يحتاج اليه الشعب.
في الفترة الماضية وبوجود الجالية الفلسطينية كانت من أهم الأسباب التي برروا فيها وقوف غالبيتهم مع الاحتلال العراقي هو مطالبتهم بالمساواة مع المواطن الكويتي في كل حقوقه فكان أمرا يبتعد جدا عن المنطقية والعقلانية فلا توجد بلاد سواء من المشرق أو المغرب تساوي بين المواطن والمقيم، والكويت أعطت هذه الجالية ما لم تعطه أي بلاد أخرى فكان من ذلك الجمع بين الوظائف الحكومية خير مثال حق للفلسطيني لم يعط للمواطن الكويتي رغم حاجته المادية.. وكنا نرى توسط الفلسطيني للكويتي في العديد من الوظائف وكما يقال إن الجحود والنكران يضر صاحبه وعدم الاعتراف بالجميل يقضي على النعم كذلك حين لا يحمد عليها فكان الرحيل وكان الندم.
اليوم مع تفضل صاحب السمو الأمير بهذه المكرمة الأميرية على شعبه حرك هذه الغيرة في نفوس بعض الجاليات وبدأت تتحدث علنا عن الشعور بالظلم والنظر بأسلوب الحسد وتطالب بصورة جهرية أن ينالها من الحظ جانب إن لم يكن الجانب كله.
فترة الاحتلال العراقي عاشت العديد من الأسر الكويتية في عدة دول عربية تشكر هذه الدول على الاستضافة والمساعدة لكن لم يكن هناك كويتي واحد يطالب بأن يتساوى مع أفراد الدول المستضيفة احتراما لحقوق مواطنيها واحتراما لذاته.
عدم المنطقية في الطلبات تثير العديد من التساؤلات ماذا يريد هؤلاء من الكويت؟ هم مجرد عاملين فيها بأجر والإقامة فيها تطول لسنوات كثيرة لا توفرها غالبية الدول الأخرى التي تحدد سنوات العمل ومن ثم تصرفه خاصة في وظائف محددة تاركة المجال لابن الديرة لتسلم العمل وايجاد فرص له.
يقول أحد العاملين في إحدى الوزارات مما يدل كلامه على حقد بين، ان في قلبه نارا مشتعلة لهذه العطية التي لم تطله. علما بأن راتبه يصل إلى 3 آلاف دينار، هذا الرقم الذي لا يصل إليه هو في بلده ولا يناله الكويتي إلا إذا فاقت سنوات خبرته الثلاثين وفي بعض الوظائف لا كلها..
المنحة للكويتي وإن تفضل سموه وأعطى التموين لبعض المقيمين فهذا كرم منه، الأمير حفظه الله مسؤول عن رعيته والكويتيون هم رعيته والمفروض أن يطالب هؤلاء دولهم بمثل هذه العطايا، فهل يقدرون أم أن الكويت هي فقط مجال التعبير بحرية؟!
[email protected]