تعرفت عليها في العام 1995 وكان اللقاء بمحض المصادفة، إنه اختيار كالعديد من الاختيارات لرحلة صيف، لكن منذ ذلك العام نشأت علاقة مختلفة عن العلاقات الأخرى.
بعض الدول قد تزورها مرة وتنسى مع السنين تلك الزيارة لتغدو مجرد ذكرى كالعديد من الذكريات التي تنغلق عليها أدمغتنا البشرية بعضها يغدو قويا ومسيطرا ليفرض وجوده في تاريخنا وبعضه لموقف ما يترك بقايا بسيطة تضمحل أكثر فأكثر حتى يطويها النسيان وغالبية ما يطوى يكون تحت تأثير التجارب السلبية ربما لموقف شعوب أو حوادث مؤلمة أو جو مشحون بحرارة ومرض.
لكن تظل هولندا أرضا مختلفة بشمس مختلفة وبشر مختلفين، لفت الانتباه تلك الاجتماعية المختلفة لشعب وسلام نتلقاه هنا أو هناك يذكرنا بحميمية الشعوب العربية في جوانبها الإيجابية المستقاة من الدين الإسلامي السمح حين ينادي بالسلام وخيركم من يبدأ بالسلام كطريق يجرنا إلى الجنة.
قد يقول البعض ان الجو الجميل هو ما شد أو لفت، أكيد فنحن كشعب من الشعوب الخليجية والتي قدر لنا أن نخلق في أكثر الدول المسكونة حرارة لابد أن ننتقي المكان البارد الذي ينعش الروح قبل الجسد، فدول الخليج العربي وهبها الله عزّ وجلّ الخير الكثير بعد فترات فقر وجوع وهي بفضل أصحاب الفضل نافست العديد من الدول المتقدمة كشوارع ومبان وزراعة ومجمعات، أشياء وجدت بفضل المال والحمد لله على فضله لكن يظل الجو وحلاوته كرما إلهيا لبعض الدول دون غيرها فكان اختيار هولندا كبلد آخر نملك فيه حرية الاختيار ولن يغني عن البلد الأم أو يتفضل عليه.
علاقة مختلفة تجعلنا نشد الرحال اليه كل عام ودون أدنى تفكير، ربما لإحساس الفرد منا فيه بالأمان ربما للراحة النفسية التي ننشدها بعد أشهر الجد والتعب والضغوط النفسية والعملية والاجتماعية والسياسية.
نلتقي بثقافات تختلف عما نملك، ثقافات تجرك لأماكن تراثية تأتيك من عمق التاريخ لا نجدها في دولنا، نتحسر على حياة الأجداد يوم أن طحنت أعمارهم تحت ظلام قاع البحر ونخر الملح عظامهم ولفهم الجوع والجهل والمرض وحرقتهم الشمس دون هوادة فنقارن بين عالم وعالم وحياة وحياة ونتمنى لو لحق الأجداد بعصرنا هذا للتمتع بكل ما فيه من خيرات ونعم، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
فيها تحقق الحلم القديم الذي تعيشه امرأة في مثل عمري تحن لطفولتها في ركوب دراجتها القديمة وللدراجات حكايات يذكرني محمد هنيدي في بعض المواقف معها حين استغل وجودها للتكسب، فجميع الأسر الهولندية تستغلها ربما لرياضة وربما للاستمتاع بجو ورحلة وربما لقضاء حاجة وتوفير وقود ومال خاصة مع غلاء ثمن البنزين وحتى الديزل.
في مرحلة إزالة التعديات نزرع شجرة لتزال أشجار وأحيانا لم تكن تلك الأشجار عائقا وفي هولندا تزال شجرة لحاجة ما لتزرع مقابلها عشرا من الأشجار في بلد لا يرى فيه للرمل موقعا ولا للصحراء مكان.. أمطار تلك البلد على مدار الأيام ومع هذا حين يبتعد المطر أياما على استحياء يمسك الرجال والنساء خراطيم الماء للمحافظة على زرع هو هبة الخالق له.
البلد الآخر الذي اخترته بإرادة مني وبت أزوره كرحلة الصيف والشتاء طمعا في إراحة العقل من الفكر المجنون وإعطاء الجسد الراحة بعد أشهر التعب وطلبا للصفاء الذهني.
إن قيادة السيارة فن وذوق والاقتداء بقوانين المرور مطلب لكل دول العالم ومع وجود العديد من القوانين التي أصدرتها بلادي ولا يتقيد الغالبية بها ترى القوانين في البلد الآخر أمر مقتدى به ومطمع لكل ناشد للسلامة والأجمل السرعة المحددة في المناطق تلمسها حين تبطئ السرعة من قبل الجميع ولأول مرة أدرك أن في مناطق الكويت سرعة محددة كما في هولندا ولكن لا أحد يتقيد.
إن ضغوطات الحياة تجعل الفرد منا ينشد الراحة أينما كانت دون أن يغضب ربا أو يخالف عرفا.
نحن كعرب ومسلمين نفخر في الانتماء العائلي ونحرص عليه من باب أوامر الدين الإسلامي في صلة الرحم وحسن تربية الأبناء وبر الوالدين وكنا نسمع قديما أن الترابط الأسري لا يوجد إلا في البيوت العربية والإسلامية ووجدته في البلد الآخر هولندا اختياري المستقل لألمس رحلات وطلعات للأسرة كاملة بمن فيها الجد والجدة منافيا ما كان قد قيل في السابق أنه لا ترابط في الغرب.
البلد الآخر.. أشياء موجودة نتمنى لو لمسناها في الكويت البلد الأول والأعز..نوع من الغيرة والفناء من أجله.
[email protected]