وقعت في يدي المجموعة الأولى لقاص اماراتي كانت احدى القصص تتكلم عن أن الإنسان يجب أن ينظر للأمور بنظرة ايجابية رغم السواد العالق فيها، رغم كآبتها، رغم سلبياتها، هدف جميل يدعو للتفاؤل في عالم مليء بالحزن والإحباط.. رؤية الجانب الممتلئ من الكأس لا الجانب الفاضرغ منه، قررت ذات صباح أن أطبق نظرية الكاتب كما ذكره على لسان البطل، قلت لأبدأ لعل الأمور التي عاكستني مؤخرا تقف عند هذا الحد..لعل الصباح يطل بعد طول غياب.
حالما خرجت من غرفتي للعمل صباحا واجهتني الخادمة والمعروفة بالفهم البطيء، تسأل ماذا تعد لطعام الغداء؟ وكالعادة شرحت لها بالتفصيل الممل مع كتابة ما أقول لأنها إضافة لذلك سريعة النسيان واتجهت للباب الخارجي، لحقتني لتسأل عشرات الأسئلة لعمل تؤديه يوميا، قلت لن أغضب لتأخري عن العمل ستكون نظرتي ايجابية، لأجبها بطولة بال عادة لا أملكها صباحا، لحقتني للسيارة تستفسر عن الأكل لم تتركني إلا حين حركت السيارة مدركة انها ستتصل لاحقا ذكرت في نفسي أن ذلك من حرصها وإخلاصها، وعدم الرغبة في الوقوع في الخطأ.
سرت من بيتي، طفت الدوار، بدأت الزحمة، وحتى أصل للدائري الرابع من خلف قصر الشاعرة سعاد الصباح أحتاج قرابة النصف ساعة وذلك لأن سكان الجابرية ينصبون في منطقتنا، لأتفاءل وأنظر للأمر بايجابية، مخارج الجابرية قليلة وهي ذات كثافة سكانية عالية ستحيا السرة بوجودهم وستعمل على المساهمة في حل مشكلة مرورية، أخذت خط المغرب السريع لأدخل شارع ابن خلدون، ألتزم الحارة اليمنى المخصصة لمن يرغب الالتفاف يمينا لكن عددا كبيرا من السائقين يأخذونها معنا بالرغم من أنهم يقصدون الاستمرار والسير للأمام، قلت قد يكونون شبابا استيقظوا متأخرين وهناك الرئيس والبصمة ونظام التأخير والخصم لأراعي ظروفهم بالرغم من أن سيارات الكبار أيضا تفعل ذلك، بداية شارع ابن خلدون من بعد نادي المعاقين توجد فتحة التفاف للقادم من الشارع الآخر لكنك تفاجأ بمن أمامك يدخل هذه الفتحة بشكل معاكس، كنت أضغط على «الهرن» بشكل متواصل اعتراضا على هذا التصرف، هذا اليوم رددت بيني وبين نفسي أنه قد يكون يمر بأمر طارئ ثم ان أقرب فتحة التفاف ستجعله يمر في غالبية الشارع حتى يعود أدراجه لمقصده، رأيت غالبية مرتادي هذا الشارع يخالفون القوانين لعدم وجود «يو تيرن» لهم عذرهم رغم كرهي لمخالفة قوانين المرور.
تمر في الشارع ترى أنواعا من القاذورات فيه بدءا من أكياس نايلون أو ورق أو أتربة لن أقول أن رواده بعيدون عن النظافة أو عمال النظافة لا يعملون كما يجب، ربما قوة الريح أو تأخر الشركة في جلب العمال وأن غدا سيختلف الأمر وستنظف الشوارع ولن أشاهد من يدخل عليك دوار صادق متحديا قوانين الدوار ربما هو قادم من بلد لا يخالف من يتعدى على حقك في الدوار، سأدخل الإدارة سأرى المدير مبتسما لن أراه عاقد النونة كالعادة، سيضحك ويتحدث بصوت منخفض ولن يغضب وسأعذره لأنه طيب القلب مخلص في عمله، وستقل المشاكل بين مدارسنا كثيرا فالوكيل المساعد الجديد له نظريات مختلفة وله حزم تحدث عنه مرارا وستنتهي أمور كثيرة كانت تعرقل العمل سابقا، وسأدخل مكتبي وأرى موظفاتي قبلي ويبتسمون لأني أحبهم وأظن أنهم يحبونني، سأنظر لكل شيء بنظرة ايجابية لعل الغد أجمل.
[email protected]