مرت السنوات على الغزو سريعة، طاحنة، مثيرة للشجن ومازالت عالقة في الذاكرة، أفرادها الغالبية منهم مازالوا أحياء، ولد جيل جديد وكبر لم يدرك المأساة لكنه يجب أن يعرف بها ويدرسها ويستوعبها فمن حق الشهداء علينا جميعا أن نذكّر هذا الجيل الجديد بما فعلوا وبماذا ضحوا وكيف استشهدوا، من حق من فقدت العرض والشرف وضاع مستقبلها أن يعرف هذا الجيل فداحة ما تم وصار، من حق من فقد عقله وضاع مستقبله نتيجة ما تعرض له من رعب وعنف عقلي أن يحفظ التاريخ دوره، من حق من أدمن المخدر وقطعت بعض أعضائه وصار معاقا بالعنف الجسدي أن يذكر، من حق بلد خسر الشباب والمال والأرض والنفط أن تسترجع أحداث ما مر، من حق التاريخ علينا ألا ننسى.
مر يوم 2/8 شبه صامت، كئيبا، يتوارى خجلا، لكنه في قلوب المواطنين لم يمر دون فتق لجروح ظن العالم أنها شفيت.
حين سكت الإعلام أو تكلم بإيجاز ممل مخجل أثار الأحزان في الصدر، كيف ننسى ولماذا ننسى؟ نحن نعلم أنها سياسة دول اليوم أنت عدوي غدا أنت صديقي لمصالح بين البلدين، لا عيب في ذلك، لكن من حق الوطن والشهداء والمواطن المرتعب أن نذكر الغزو ونقف عنده، الجميع يدرك جيدا ما حصل لليهود على يدي النازي هتلر، وليس أقوى من إسرائيل اليوم وليس أروع من علاقاتها مع الكل في الغرب والأميركتين وألمانيا بالذات ومع هذا مازالت تتحدث عن محرقة اليهود وما حصل لهم في ألمانيا، مازال إعلامهم يتحدث عن الظلم الذي تعرضوا لهم، مازالوا يطالبون بالتعويضات المادية لليوم رغم الغنى الفاحش لدولتهم، ما زالوا يحتفظون بمقابرهم وأماكن الحرق في برلين العاصمة كتحفة أثرية تاريخية يزورها الملايين سنويا وعلى مساحة كبيرة، نحن لا نطالب بأن تكون مقابرنا الجماعية في العراق مكانا تاريخيا لكن من حق من مات وعذب واغتصب ودمرت إنسانيته ألا ننسى لا كوطن ولا كمواطنين ومن باب أولى لا كحكومات، لن يقلل من شأننا ولا أن تكون مقولة عفا الله عما سلف خنجرا مسموما يغرس في صدر وقلب ورئة الشعب المغدور به.
الكثير عبر بطريقته عن رفض النسيان في كل مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن لمس صمت الإعلام والأجمل انتشار صور الرائعين من رجالات البلد ونسائها كمثال وقدوة للتضحية والرأي السليم والعمل الجاد والمخلص من الشهداء وأمير القلوب الراحل والشيخ سعد والبطل فهد الأحمد رحمهم الله جميعا، فكيف ننسى؟!
[email protected]