Note: English translation is not 100% accurate
الأمن والأمان
26 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : د. هند الشومر
بقلم: د.هند الشومر
تكررت في الفترة الاخيرة حوادث الاعتداءات من الشباب وآخرها جريمة القتل في اكبر المجمعات التجارية بالكويت، وهنا لنا وقفة، اذ لابد من دراسة هذه الظاهرة التي جعلت الجميع ممن يعيشون على ارض هذا الوطن يفتقدون الامن والامان. في الآونة الاخيرة، اصبح سلوك معظم الشباب عدوانيا، بمعنى ان اقل حديث او تصرف يثيره ويجعله يقوم بجريمة كردة فعل، ولكن هل السبب يعود للشباب فقط؟ لابد ان الدولة والاسرة وجميع المحيطين ومؤسسات المجتمع المدني لهم ضلع بما يحدث، فلنقم بشرح دور كل طرف من الاطراف وكيف يساهم في حدوث الجريمة، اذا تحدثنا عن الدولة فإن قضية البدون شائكة ولاتزال عالقة دون حل، لذلك عندما تجعل هذه الفئة لا تأخذ حقوقها كاملة فإن الجريمة قد تكون احدى الوسائل للحصول على ما يريدون، كأن يلجأ البعض الى السرقة ليحصل على المال او ان يكون حاقدا على الآخرين لعدم حصوله على الجنسية، لذلك يقوم بالقتل وإلحاق الاذى بالآخرين، لكن هذا لا يعني ان جميع البدون يستحقون الحصول على الجنسية، بل ان حل قضيتهم ضروري في ظل ما يحدث الآن في البلاد، فمن يستحق منهم الجنسية يجب ان يحصل عليها، ومن لا يستحق توضح له الاسباب ويتم اعطاؤه البديل حتى تحل هذه القضية ولا يكون هناك شيء اسمه «بدون» في البلاد، والدولة مسؤولة عن الشباب وهي مطالبة بتوفير اماكن لهم لشغل اوقات فراغهم بدلا من التسكع في المجمعات والاعتداءات والتحرشات بالآخرين، والدولة مسؤولة عن الاحكام التي تصدر بحق اي قاتل او مجرم، حيث ان القاتل يجب ان ينال جزاءه العادل حتى يكون رادعا للآخرين ولكل من تسول له نفسه بقتل الآخرين وتنفيذا لتعاليم ديننا الاسلامي بالقصاص، قال تعالى (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ـ البقرة: 178).
والأسرة تشكل اهمية لا تقل اهمية عن الدولة، حيث ان تربية الابناء في محيط الاسرة لابد ان يكون بتعليمهم تعاليم الدين الاسلامي والتسامح وعدم الاعتداء على الآخرين وتوضيح عقوبة القتل كما وضحها لنا القرآن الكريم، ويقع على الاسرة العبء الكبير لتربية الابناء بالطريقة الصحيحة وعدم تشجيعهم على الاعتداء على الآخرين حتى لو كان الطرف الآخر مخطئا، ولكن اللجوء الى القانون ليقتص من المخطئ هو افضل السبل، وكما قالوا «الصاحب ساحب»، ولهذا يجب مراقبة الابناء بطريقة غير مباشرة ومعرفة اصدقائهم حتى لا يكون لهم اصحاب سوء قد يجرونهم الى المصائب والى ممارسة السلوكيات الخاطئة والتي يعاقب عليها القانون، ومسؤولية مؤسسات المجتمع المدني لا تقل اهمية عما سبق، اذ انه لابد من توعية الشباب ودعوتهم للمشاركة في الانشطة المختلفة لشغل اوقات الفراغ بما هو مفيد، وكذلك يجب على رجال الدين ووسائل الاعلام المختلفة ان تشرك الشباب في البرامج الهادفة والاستماع الى وجهات نظرهم وماذا يريدون وعدم قمعهم، فإن الشباب هم اعمدة المستقبل لأي وطن من الاوطان، فلنبدأ من الآن بدراسة هذه الظاهرة الدخيلة على بلدنا والتي لم تكن موجودة سابقا حتى يعود الوطن آمنا للجميع.