كتب التاريخ عن الكثير من النماذج المشرفة وعن فزعة أهل الكويت وتكاتفهم في أوقات المحن منذ ان كانت الإمكانات محدودة في البلاد وخلال سنوات ما قبل النفط، حيث كان يضرب بهم المثل في التراحم والتكاتف المجتمعي الفطري لمجابهة الكوارث والمحن.
واليوم ومع محنة انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد فإننا أمام اختبار معدن أهل الوطن وعلينا جميعا مسؤولية التعاون والتكاتف لإنشاء صندوق أو مشروع مجتمعي يجسد أخلاق أبناء الوطن والقيم الأصيلة والنبيلة التي نشأوا عليها، كما أن علينا ألا نترك كل شيء على الدولة، وأن يكون لكل منا مساهمته سواء ماديا أو إنسانيا أو معنويا لأن التحدي كبير والوطن يستحق منا الكثير.
لذلك فإن السيد فواز خالد يوسف المرزوق، صاحب اليد البيضاء والذي لا يبخل على وطنه بكل ما يملك، أطلق مبادرة شعبية باسم «الكويت تستاهل» تتضمن صندوقا تحت مظلة الحكومة الكويتية، وذلك لمواجهة انتشار فيروس كورونا، بحيث يتم من خلال الصندوق جمع مساهمات أهل الخير ووضعها تحت تصرف الحكومة.
وقد بدأ السيد فواز خالد يوسف المرزوق هذه المبادرة بنفسه بمساهمة منه بمبلغ 10 ملايين دولار لتكون بداية للإسهامات الكويتية الشعبية، وذلك خير مثال لمواجهة فيروس كورونا المستجد ودليل على حب الوطن.
وتكاتف أهل الكويت أمر معروف منذ القدم وكان مثالا واضحا وحيا إبان الغزو العراقي الآثم والذي لن تنساه الأجيال المتعاقبة، كما أن عائلة المرزوق الكرام معروفة بوقفتها الجادة مع الكويت دائما أثناء المحن، حيث تبرع المرحوم بإذن الله تعالى العم خالد يوسف المرزوق بمبلغ 100 مليون دولار في بداية الغزو العراقي الغاشم لمساعدة الدولة في مصيبتها آنذاك.
وإنني أدعو جميع الجهات الخيرية ورجال الأعمال والمؤسسات الى المساهمة في مبادرة «الكويت تستاهل» التي أطلقها السيد فواز خالد يوسف المرزوق لتكون عونا للحكومة في هذه الأزمة التي يمر بها وطننا الغالي، وعلى كل من لديه إمكانات أن يمد يد العون للوطن ويفكر في كيفية استفادة الوطن منها لأن الأمم تتقدم بعزائم وإرادة أبنائها ووفائهم وفزعتهم في الظروف الصعبة، وهذا وقت العطاء للوطن ممن أنعم الله عليهم بالرزق وممن ينعمون بالأمن والأمان في كنف هذا الوطن العزيز الذي أعطانا الكثير ويستحق منا رد جزء من الجميل.
وهذا العطاء هو خير تعبير عما يكنّه أبناء الوطن من مشاعر حيال وطن أغدق عليهم الكثير.
أدعو الله عز وجل أن يصرف عنا وعن وطننا كل سوء في ظل قيادتنا الحكيمة.