Note: English translation is not 100% accurate
مشروع الوصاية على شيعة الكويت تعرية المشروع وملاحقة ملامحه وخلفياته (2 - 4)
4 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : جابر جوير
قراءة في الخطة الإجرائية:
يتم تنفيذ مشروع الوصاية بمهارة سياسية فائقة، وعبر عدة خطوات اجرائية مدروسة بدقة واحتراف متناهين، وتتبلور في بعدين:
الأول: صياغة خطاب خاص موجّه لخارج المحيط الشيعي.
الثاني: تفعيل حزمة إجراءات عملية على مستوى الداخل الشيعي.
والوقوف على تفاصيل هذين البعدين لقراءتهما قراءة واعية، يقضي بضرورة عرض المقاربة الآتية:
أولا في البعد الأول: صياغة خطاب خاص موجه لخارج المحيط الشيعي.
بنية الخطاب الموجه لخارج البيت الشيعي:
عمدة الجهود والمساعي المبذولة في هذا الاتجاه ترمي الى خلق مركب ذهني، يستقر في منطقة اللاوعي خارج المحيط الشيعي، يرتكز مفاده على أن أصحاب «مشروع الوصاية» هم النموذج الأمثل لتمثيل الشيعة، مما يستدعي بالنتيجة الى تعامل الخارج فعلا مع هؤلاء على أنهم الجهة الرسمية أو شبه الرسمية الممثلة للكيان الشيعي في البلاد، ومما ينعكس أيضا ـ مع امتداد عامل الوقت ـ على تلقين ذهنيات الداخل ولو على مستوى شريحة كبيرة منهم.
ويمكن أن نستخلص تلك الجهود والمساعي في إطار الرؤية التالية:
مواجهة الداخل الشيعي وتأسيس ثقافة المواءمة:
يدأب أصحاب المشروع على العمل باتجاه تكريس مواجهة ورفض بعض الطروحات في الداخل الشيعي، والتي تثير حساسية وسخط الطرف الآخر (الخارج)، ـ بعكس المرونة التي يبدونها مع نظائر تلك الطروحات في الخارج ـ لإيصال رسالة للخارج، مفادها بأنهم النموذج الناضج والأمثل للشيعة والتشيع وفق ما يقتضيه معيار الخارج، والنموذج الوحيد الذي يمكن أن تخلق معه حالة الانسجام والتناغم من خلال المواءمة التي تصل ربما الى حد الانصهار الجزئي، ومن ثم يكون هو الأجدر والأولى لتمثيل الشيعة، مع التأكيد على كون المواجهة المذكورة تتخذ صورة الكثافة الاعلامية المطلوبة لزرع رسالة الاقدرية والأولوية بتمثيل الشيعة، وهذا ما يفسر المواقف البشعة والمتشنجة التي تصدر عنهم في سياق مواجهة بعض طروحات الداخل الشيعي في كل مناسبة وغير مناسبة!
مع إضافة بند مهم في تلك الرسالة، وهو ان أصحاب هذا المشروع سيمثلون دور الحارس الشخصي، الذي يتكفل بمواجهة وإدانة أي خطاب من شأنه المساس بما يثير المساس به الخارج ويزعجه ويؤجج مشاعره، ولن يتردد هذا الحارس الشهم والمخلص في سحق أصحاب تلك الخطابات المثيرة للفتن (في نظرهم).
التفريط العملي بالموروث المذهبي وتقنين الموقف الدفاعي:
يمكن بسهولة رصد تفاقم ظاهرة التنازل (عمليا) عن بعض (الثوابت العقائدية) من خلال التلكؤ في نصرتها وصيانتها من المساس، وعدم الاكتراث بما من شأنه النيل من بعض المقدسات المذهبية، أو على الأقل الاكتفاء بالعمل على نصرة بعضها فقط، وفي إطار النصرة الصورية، المقتصرة على بعض الكلمات الباهتة التي تنشر كإعلان «مدفوع الثمن» بعنوان «بيان» في بعض الصحف! مما لا يقاس أصلا بجهودهم المبذولة في نواح أخرى، وكل ذلك يأتي في سياق تعزيز ضمان احتواء الخارج، وعم تبدد الجهود والمشاريع المنجزة لكسبه.
السلبية أو انحسار عنصر الإيجاب مع القضايا الشيعية:
تتبدى ـ وبصورة واضحة ـ ظاهرة التراجع في التعاطي الايجابي مع القضايا الشيعية العامة في البلاد، كالسكوت عن تعليق بعضها وتركها بلا حسم، وكعدم المطالبة الجدية بحقوق الشيعة وتطلعاتهم على المستوى العام، أو على مستوى الأفراد، بل تمتد هذه السلبية لتشمل حتى صورة التعاطي مع المناسبات الدينية المعروفة، فأدنى مقارنة بين ما يبذل لبعض البرامج السياسية وما يبذل لإحياء المناسبات كفيلة بإثبات ذلك التراجع، وهذا كله يشي ـ للخارج ـ بكون أصحاب هذا المشروع لا يشكلون مصدر تهديد، ويفضي الى التقليل من هاجسه في هلعه من التمدد الشيعي، مما يخدم في المحصلة تقبل أصحاب المشروع على أنهم أهل للتمثيل المطلوب.
يتبع