Note: English translation is not 100% accurate
مشروع الوصاية على شيعة الكويت «تعرية المشروع وملاحقة ملامحه وخلفياته» (3 - 4)
5 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : جابر جوير
مضاعفة وتكثيف خطاب الوحدة:
تكريس خطاب الوحدة الوطنية، او الوحدة بين «السنة والشيعة» بنحو استهلاكي ومبتذل جدا، ومع اننا لسنا ضد فكرة الوحدة، لكننا ضد فكرة تسليعها والتكسب بها، والتعامل معها على اساس كونها رقما في اللعبة السياسية، فتتحول من كونها غاية وهدفا ساميا الى وسيلة واداة لتحقيق الاغراض والطموحات السياسية، ولا يخفى ما في العزف على وتر الوحدة من خدمة جليلة للمشروع على ضوء ما ذكرناه آنفا.
تبني وتنامي مبدأ الموالاة مع السلطة:
الانفتاح الكاريكاتيري المفرط على السلطة، والارتماء بين احضانها، بمعونة تحريك بعض الوجهاء والتجار الذين تربطهم علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية بالسلطة، بل ومحاولة ايجاد ارضية للتنسيق المباشر مع بعض اجنحة الاسرة، وكل ذلك بصورة قابلة للرصد من قبل المراقب العادي، والذي تلقاه بعض المراقبين على انه نوع من انواع التأرجح السياسي، الذي تقتضيه الممارسة السياسية والظرف الزماني الضاغط، وغفلوا عن موقع هذه الخطوة وما تختزنه من دلالات تأتي في سياق تنفيذ وتمرير المشروع المزمع فرضه كواقع في الوسط الشيعي.
فسياسة الانفتاح المذكورة توفر بعض المكتسبات السياسية ذات القيمة العالية التي يمكن ان يحظوا بها من جهة، ومن جهة اخرى، محاولة الحصول على شرعية سياسية للوصاية، تنحدر من مضلة جهة عليا، لتحرج الشيعة او على الاقل قسم كبير منهم، وتضعهم امام الامر الاقع ـ كما يقال ـ مضافا الى اقناع قسم آخر منهم بكون هؤلاء مؤهلين لقيادة الشيعة والوصاية عليهم، لما لديهم من حظوة وموطئ قدم عند السلطة، او على اقل تقدير، توهم الشيعة ـ من خلال التغطيات الاعلامية والبرامج الميدانية التي تبرز جانب الانفتاح والتعاون مع السلطة ـ بأن اصحاب هذا المشروع يتوافرون على تلك الحظوة المزعومة.
ثانيا: في البعد الثاني: حزمة اجراءات عملية على مستوى الداخل الشيعي يمكن اجمالها كالتالي:
توظيف حالة تشظي البيت الشيعي لصالح المشروع:
الاستفادة من حالة الاختلاف والتشظي التي تبدو ظاهرة بين الخطوط والاطياف الشيعية بصفة عامة، التي تفرضها احيانا اختلاف المرجعيات، او عدم الاتفاق على صيغة موحدة للعمل السياسي، او اختلاف بعض القناعات الذي ينعكس اثره على صورة العلاقة وطبيعتها، وهذا ما يفسر اهمال اصحاب هذا المشروع للسعي نحو الوحدة داخل البيت الشيعي، ازاء المبالغة في السعي المتضخم والمفرط نحو نظيرها مع خارجه، لان الوحدة داخله من الواضح انها تجهض مشروع الوصاية، اذ لن ينفذ هذا المشروع مع فرض وجودها الا بعد احراز موافقة الداخل بكل اطيافه الموحدة ـ حسب الفرض ـ وهذا مما لا يمكن ان يقبله مجموع الشيعة بأي نحو من الانحاء، لذا فكرة الوحدة «الشيعية الشيعية» لا يمكن ان تخدم مشروع الوصاية، بل كفيلة بإرهاقه والقضاء عليه لو قدر لها ان تتحقق.
تعزيز حالة الانقسام والاختلاف داخل الخطوط والتيارات:
يعمد اصحاب المشروع الى ايجاد اعمال بسيطة وهشة مشتركة مع بعض الخطوط والتيارات الشيعية على المستوى الثقافي والاجتماعي، وذلك بالاستفادة من ظاهرة التصدعات او الاختلافات داخل تلك الخطوط والتيارات انفسها، فيتم استهداف الاجنحة التي تقبل بمقدار من العمل المشترك مع اصحاب هذا المشروع، ويراد من هذا العمل تحقيق مطلبين (أو أكثر)، اولهما المساهمة في تعميق حالة الاختلاف داخل التيار الواحد، اذ ان ايجاد عمل موحد مع هؤلاء، ربما يثير حفيظة سائر (أو بعض) الاجنحة الاخرى، مما يزيد في هوة الخلاف، فتتعزز بذلك حالة الانقسام، وما يقود اليه من ضعف التيار وانهاك قواه وشبه انهياره بسبب انشغاله بالصراع الداخلي، ما يولد الغفلة عن متابعة الساحة بالنحو الدقيق، مضافا لشبه اخلائها لاصحاب المشروع.