بقلم: لطيفة الفودري
الحب في الله رابطة من أعظم الروابط، وآصرة من أهم الأواصر، جعلها الله سبحانه أوثق عرى الإسلام والإيمان، بل إن الإيمان لا يكمل إلا بصدق هذه العاطفة، وإخلاص هذه الرابطة قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» رواه أبو داود. ومن أراد أن يشعر بحلاوة الإيمان، ولذة المجاهدة للهوى والشيطان فهذا هو السبيل.
إن المرء يفضل على صاحبه بمقدار ما يكنه له من المحبة والمودة والإخاء أما الجزاء في الآخرة فهو ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، والأصل في الحب والبغض أن يكون لكل ما يحبه الله أو يبغضه، فالله يحب التوابين والمتطهرين، والمحسنين، والمتقين، والصابرين، والمتوكلين والمقسطين، والمقاتلين في سبيله صفا، ولا يحب الظالمين والمعتدين والمسرفين والمفسدين، والخائنين، والمستكبرين.ولهذا فإن شرط هذه المحبة أن تكون لله وفي الله، لا تكدرها المصالح الشخصية، ولا تنغصها المطامع الدنيوية، بل يحب كل واحد منهما الآخر لطاعته لله، وإيمانه به، وامتثاله لأوامره، وانتهائه عن نواهيه.
عزيزي القارئ إن المحبة في الله هي المحبة الدائمة الباقية إلى يوم الدين، فإن كل محبة تنقلب عداوة يوم القيامة إلا ما كانت من أجل الله وفي طاعته، قال سبحانه (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ـ الزخرف)، وأما من أحب شخصا لهواه، أو لدنياه، أو لمصلحة عاجلة يرجوها منه، فهذه ليست محبة لله بل هي محبة لهوى النفس، وهي التي توقع أصحابها في الكفر والفسوق والعصيان عياذا بالله من ذلك.
وأخيرا، فقد قال الشافعي في وصف المتحابين في الله
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي النفس أبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده
ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صادق الوعد منصفا
AL_foudari@
[email protected]